للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

هذا موضع لي فيه نظر، والذي يظهر -من كلام أقوال الأول، ووجهه ظاهر والذي ترجح عندي الثاني، قلت أعتقد أن فريضة وجبت بتسبب العبد إليها أفضل من فريضة ابتدأ الشارع طلبها.

ولذلك اختلف في أن النذر هل يسلك مسلك واجب الشرع أو جائزه؟ وما ذاك إلا لأن إيجابه يتسبب العبد.

ومن هنا نخرج إلى الجواب عن ابتداء السلام فنقول: إنما كان أفضل من الجواب -وإن كان الجواب فرضا- لأن فرضية الجواب نشأت عن ابتداء السلام ولم يكن وجوبها ابتداء.

فإن قلت: ما تصنعون فيما أوردتم من الأحاديث الدالة على أن الفرض -أفضل من غير تخصيص بفرض ابتدائي.

قلت: أنا أشم من قوله صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه تعالى: "ما تقرب إلى المتقربون بأفضل من أداء ما افترضته عليهم" أن المعنى به ما أنشأت افتراضه، ولذلك قال: افترضته ولم يقل، ما هو فرض عليهم، فإني أجد فرقا بين العبارتين، فليتأمل هذا فإنه موضع احتمال. ولا يخفي أن ارتكاب ما هو يسقط للذمة يخرج عن العهدة أولا، عن أن في وصفه بالأفضلية مع أنه مما لعله مما يكرهه الشارع كالنذر موضع النظر، ثم جدوى هذا النظر قليلة.