للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

عضو يخاف منه؛ فلو لم يجب لم يجز. واقتضى ما ذكروا في منازعته ختان الصبيان؛ فإنه ليس واجبا في الحال وجائز له كشف العورة.

ثم أجاب بعضهم بالتزام جواز النظر إلى فرج الصغير. وهو وجه مال النووي في "الروضة" إلى ترجيحه، وكاد الشيخ الإمام رحمه الله -في باب ستر العورة يصرح به ونقله عنه الأصحاب: منهم الشيخ أبو حامد، وابن الصباغ، وغيرهما وإن كان الرافعي جزم بالتحريم، وادعى صاحب "العدة" الاتفاق عليه في كتاب النكاح. وبعضهم قال: يجب على الولي الختان الصبي إذا رآه مصلحة.

والحاصل أن الأمر دار عند علمائنا بيع منع تحريم كشف عورة الصبي ومنع وجوب ختانه، والقاعدة سليمة على الأمرين، وكلا المعنيين مقصود منه السعي في سلامتها عن النقض.

قلت: وهذا صنيع الأصحاب في مسألة الختان حاولوا صحة هذه القاعدة وحاولت الحنفية فسادها.

وفي مسألة سجود التلاوة عكس الفريقان الأمر؛ فحاول الحنفية صحتها؛ حيث [قالوا] ١ سجود التلاوة واجب؛ لأن نظم الصلاة يترك بسببه فدل أنه شيء لا بد منه، قالوا: لأن ما لا بد منه: لا يترك إلا بما لا بد منه، فإما أن الترك بما منه بد -كالسنة- فلا.

فقيل لهم: هل أوجبتم الختان؟

فأجابوا بما لا يرضاه، كما هو [مقرر] ٢ في الخلافيات.

وعند هذا أقول: القاعدة -بإطلاقها- منقوضة بمسائل.

منها: سجود التلاوة كما عرفت.

ومنها: سجود السهو؛ فإنه ممنوع لو لم يشرع؛ إذ لا يجوز زيادة سجودين عمدا وهو مع ذلك سنة.

ومنها: زيادة ركوع في الخسوفين، وكذا أكثر منه عند تمادي الخسوف، على ما رجحه الشيخ الإمام، خلافا للرافعي والنووي.

ومنها: النظر إلى المخطوبة لم يقل بوجوبه إلا داود.


١ سقط من "أ" والمثبت من "ب".
٢ في "ب" معروف.