للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

قال: لأن الكذب حرام بكل حال كان.

وقال القفال: إلا أن يقول ذلك على مذهب الكتاب والشعراء في المبالغة في الكلام.

ومنها قال: القاضي الحسين في كتاب الطهارة في الأواني إذا جلس شهود النكاح على حرير لم ينعقد النكاح بهم فقيل؛ لأنهم فسقة واعترض بأنهم لا يفسقون به لأنه ليس بكبيرة والأشبه أن يعلل بأنهم حال الشهادة ظهر منهم ما يضعف الوثوق بهم، وعلى هذا لا تقبل شهادة برشد لابس الحرير؛ إذ حاله يقتضي أنه ليس برشيد فليتجنب عن ذلك كله.

تنبيه: إذا تم هذا الشرط وهو عدم التلبس بالمعصية حال أداء الشهادة؛ فقد يقال إنه داخل في عدم المروءة وليس بشرط جديد.

تنبيه: قد يستأنس بهذا الشرط بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" فجعل لحالة الزنى رفعًا ليس لها عند الانفصال وأوضح. هذا في حديث آخر فقال صلى الله عليه وسلم ... ١ الحديث.

فصل:

إذا عرفت هذا علمت أن المعصية حال وقوعها من الفحش والوقع ما ليس لها عند الانفصال عنها ومن ثم يجيء الشرط الذي ذكرناه ولأجله أيضا مسائل.

منها: أن الكافر إذا صال يجب دفعه، ولا يجوز الاستسلام له ولو كان ذميًّا.

قال الإمام: في الذمي الوجه القطع بذلك؛ لأنه بصياله ناقد لعهده. فإن قلت: أليس من الأصحاب من يقول الذمة لا تنتقض بالقيل قلنا: ذاك وجه ضعيف، ثم لا حرمة بالذمة القتال والصيال. انتهى.

ففي قوله: لا حرمة للذمة حالة القتال ما ينبيء عن شدة رفع المعصية حال وقوعها.

ومنها: لو وجد رجلًا يزني بامرأته جاز له التعجيل بقتله، وقد قدمنا المسألة القواعد المطلقة عن الخاوي والبحر وغرضنا منها أن صاحبي الحاوي والبحر قالا يحوز التغليظ حال وقوع المعصية.

انتهى الجزء الأول ويليه الجزء الثاني وأوله:

أصول كلامية ينبني عليها فروع فقهية


١ بياض في الأصل "ب".