للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

وعبارة الشيخ أبي الحسن رضي الله عنه في كتاب "الإيجاز" الإنسان هو هذه الجملة المصورة ذات الأبعاض والصور، وحكى عليه إجماع المسلمين وأهل اللغة.

كذا في "شرح الإيجاز" للقاضي أبي بكر، وعزاه الأستاذ أبو منصور البغدادي، في كتاب معيار الجدل -إلى أهل الحق وبدع من خالفه.

قال: وهؤلاء إذا سئلوا عن تعريف الإنسان قالوا: هو الجسد المخصوص بهذه الصورة المخصوصة فإن سئلوا عن جبريل عليه السلام -حين جاء في صورة دحية الكلبي- أجابوا بأن الظاهر منه كان على صورة ظاهر الإنسان، ولم يكن باطنة حينئذ كباطن الإنسان -فلم يكن إنسانًا.

قلت: ويمكن الجواب بأن نقول لم نعن بالإنسان -البدن بمجرده- بل البدن المقوم بهذه الروح البشرية، وبهذا خرج جبريل في صورة دحية الكلبي؛ فإن الصورة لدحية، ومقومها جبريل [حالة] ١ تشكله بها، وهذا شيء يقع، ولم أجد في كلام الأئمة ما يؤيده، بل كلهم لا يزيدون على أن الإنسان "الهيكل فقط" ويحكون القول -بأنه مجموع الهيكل مع الروح، عن حسين النجار وهشام بن الحكم- وأنهما قالا: ليس أحدهما إذا [انفرد] ٢ عن صاحبه بإنسان.

كذا في شرح الإيجاز وغيره من كتب قدماء أصحابنا وهذا ظاهره أن أصحابنا لا يجعلون للروح مدخلًا في مسمى الإنسان البتة لا تفاقهم على رد هذه المقالة.

وذهب أبو حامد الغزالي إلى تضعيف القول بأن المشار إليه [بإنسان] ٣ الهيكل المخصوص، وتبعه الإمام فخر الدين ومتابعوه، ثم اختلفت آراؤهم -بما لا غرض لنا في شرحه، مع اتفاقهم على أن المشار إليه "الإنسانية المقولة لهذا الهيكل، وحلولها في الهيكل كحلول الهيكل في الدار، لا يوجب دخوله في مسماها.

وهذا المذهب معزو إلى الحنفية، ولهذا أكثر أئمتنا في التغليظ على من قال به.

واعلم أن هذا ليس هو مسألة الروح، وإن ظن كثير من الناس ذلك، ولنا في تحقيق ذلك شرح لسنا له الآن،

وقد اختلف الفقهاء في مسائل تخرج على هذا الأصل.


١ في "ب" حين.
٢ في "ب" أراد.
٣ سقط في "ب".