للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مع القُدْرَةِ عليه. والمُداهَنَةُ مَذمومَةٌ؛ لأنَّها وَسِيلَةٌ إلى تَزْيِينِ القَبِيحِ وتَصوِيبِ الباطِلِ والسُّكوتِ على المُنكَرِ، فهي مِنْ المُوالاةِ المُحَرَّمَةِ. (١)

المطلب الثالث: حكم المداهنة شرعًا

بعد أن اتضح معنا مفهوم المداهنة في اللغة والاصطلاح، فنبيّن هنا حكم المداهنة ليكتمل ويتضح المعنى بصورة جلية واضحة.

وبما أن المداهنة ضد المداراة، وفيه تنازل عن أمر الدين لإصلاح الدنيا، فهي بذلك محرَّمة وممنوعة شرعًا.

ودليل ذلك قوله تعالى: (فَلا تُطِعِ المُكَذِّبِينَ وَدُوُّا لَو تُدهِنُ فَيُدهِنُونَ) (القلم: ٨ - ٩).

جاء في الموسوعة الفقهية:

والفرق بين المداهنة والتقية: أن التقية لا تحل إلا لدفع الضرر، أما المداهنة فلا تحل أصلًا، لأنها اللين في الدين وهو ممنوع شرعًا؛ قال تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) (القلم: ٩)

فَسَّرَهُ الفراء، كما في اللسان بقوله: ودوا لو تلين في دينك فيلينون؛

وقال أبو الهيثم: أي: ودوا لو تصانعهم في الدين فيصانعوك، والنبي صلى الله عليه وسلم كان مأمورًا بالصدع بالدعوة وعدم المصانعة في إظهار الحق وعيب الأصنام والآلهة التي اتخذوها من دون الله تعالى، فكان تليين القول في هذا الميدان مداهنة لا يرضاها الله تعالى؛ لأن فيها ترك ما أمر الله به من الجهر بالدعوة. (٢)

[المطلب الرابع: العواقب الوخيمة المترتبة على المداهنة]

لما كانت المداهنة بتلك الصورة الوضيعة والمكانة التي لا يليق ولا يحق لمسلم عاقل أن يتصف ويتحقق بها بحال أبدًا، وذلك لما يترتب علي التلبس بها من عواقب وخيمة وأضرار جسيمة تعود على الفرد، بل وعلى عموم المجتمع المسلم.

وإن من أبرز تلك العواقب ما يلي:

١ - المداهنة: سبب في إذلال المداهن نفسه وإهانتها بعدم الارتقاء بها من مزالق أهل النفاق إلى مراقي الصعود والرقي لمكانة أهل الإيمان الصادقين الذين لا يداهنون في دينهم.

٢ - المداهنة: تعرِّض المداهن نفسه للآثام الموجبة لعقوبة الله تعالى وحلول غضبه وسخطه ومقته عليه.

٣ - المداهنة: تفتح باب تكثير سواد أهل الزور والبهتان ونصرتهم على أهل الحق.

٤ - المداهنة: تحمل المداهن أوزار كل من تبعه على باطله وسلك مسلك المداهنين بسببه.


(١) موسوعة المصطلحات الإسلامية- تعريف: مُداهَنَةٌ.
(٢) - يُنظر: روضة العقلاء ص ٥٦؛ الموسوعة الفقهية الكويتية: (١٣/ ١٨٦).

<<  <   >  >>