للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم قام بوصف التَّقيّة مبيَّنًا مفهومها عند علماء أهل السنة وعلماء الرافضة، ثم عرض عرضًا تحليليًا لأصل دين الرافضة المبني على التَّقيّة مبينًا لمكانتها من دينهم، وأن الكرامة لا تتحقق لرافضي إلا بها، ثم بين غلوهم فيها. وبما أن المدَاراة والمداهنة من الأمور التي قد تتشابه مع التَّقيّة في ظاهرها فقد تعرض الباحث لمناقشة مبحثيهما، فناقش المدارة وبين معناها في اللغة والاصطلاح ثم بين فوائدها، ثم عرف بالمداهنة - كذلك- ثم بين حكمها وجلى أمر العواقب الوخيمة المترتبة عليها، ثم ختم وصفه التحليلي ببيان الفرق بين المداراة والمداهنة.

الفصل الأول تعريف التَّقِيَّة

وفيه مبحثان:

[تمهيد وتنبيه]

قبل الخوض في هذا البحث الهام يجب التنبيه إلى أن دين الرافضة مبني ومؤسس على الزور والكذب والنفاق والبهتان، والذي يخرجون به عن صراط الله المستقيم، وقد غلَّفوا هذا الدين الباطني الخبيث بغلاف مُبطَّن أسموه " التَّقيّة "، والتي يخالفون بها منهج وعقيدة أهل السنة والجماعة القائم والمبني على الإيمان والصدق والعدل والإحسان.

وفي وصفه بدعتهم يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: ٧٢٨ هـ) - رحمه الله-:

وأمَّا الرافضة فأَصْل بدعتهم زندقة وإلحاد، وتعمُّد الكذب كثيرٌ فيهم، وهم يقرُّون بذلك؛ حيث يقولون: ديننا التَّقيّة، وهو أن يقول أحدهم بلسانه خلافَ ما في قلبه، وهذا هو الكذب والنِّفاق، فهُم في ذلك كما قيل: رمَتْنِي بدائها وانسلت. (١)

ويحكي اتفاق العلماء على وصفهم في موضع آخر فيقول- رحمه الله-:

وقد اتَّفق أهل العلم بالنقل والرِّواية والإسناد على أنَّ الرافضة أكذَبُ الطوائف، والكذب فيهم قديم، ولهذا كان أئمَّة الإسلام يَعْلمون امتيازهم بكثرة الكذب. (٢)

ومن هنا كان لزامًا على الباحث بيان مفهوم معنى التَّقيّة وتجليته للعيان، وهذا يتضمَّن بيان معناها في اللغة والاصطلاح على النحو التالي فيما يلي:

المبحث الأول: بيان مفهوم معنى التَّقيّة

وفيه مطلبان

فببيان مفهوم التَّقيّة في اللغة والاصطلاح يتضح لنا معناها ويبين لنا فحواها

المطلب الأول: مفهوم التَّقيّة في اللغة

التَّقيّة لغة: الحذر والحيطة من الضرر، والاسم: التقوى، وأصلها: إوتَقى، يُوتَقي، فقُلبت الواو إلى ياء للكسرة قبلها، ثمّ اُبدلت إلى تاء واُدغمت، فقيل: اتّقى، يتَّقي. (٣) أورد ابن منظور (ت: ٧١١ هـ) "في لسان العرب" - مادة (وقى) -: اتّقيت


(١) - يُنظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، للذهبي: ١/ ٢٨، ميزان الاعتدال في نقد الرجال المؤلف: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قَايْماز الذهبي (المتوفى: ٧٤٨ هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي الناشر: دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت - لبنان الطبعة: الأولى، ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م عدد الأجزاء: ٤.
(٢) منهاج السنة النبوية، لابن تيمية: ١/ ٢٦، منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية المؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (المتوفى: ٧٢٨ هـ) المحقق: محمد رشاد سالم الناشر: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الطبعة: الأولى، ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م عدد المجلدات: ٩.
(٣) - تاج العروس، الزبيدي: ١٠: ٣٩٦ ـ " وقي "، تاج العروس من جواهر القاموس المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي (المتوفى: ١٢٠٥ هـ) المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية.

<<  <   >  >>