القارئ: ويستحب أن يقول بعد فراغه من الوضوء أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله لما روى عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله فتح الله له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) رواه مسلم.
الشيخ: والحكمة ظاهرة في الربط بين هذا الذكر وبين الوضوء لأن الوضوء به طهارة الظاهر والتوحيد به طهارة الباطن فلهذا كان من المناسب إذا فرغ من الوضوء أن يقول هذا الذكر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وفي رواية الترمذي اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين.
فصل
القارئ: والمفروض من ذلك بغير خلاف خمسة. النية وغسل الوجه وغسل اليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين.
الشيخ: قوله بغير خلاف يعني في المذهب لا بين العلماء وهذه نقطة ينبغي أن نعرفها فالنووي في المجموع شرح المهذب يقول كثيرا بغير خلاف ومراده بين أصحاب الإمام الشافعي رحمه الله وهذا ابن قدامة هنا يقول بغير خلاف يريد بغير خلاف في المذهب لأن هذا الكتاب إنما ألف لبيان الخلاف في المذهب بخلاف ما لو قال في المغني بغير خلاف فهناك يراد به بغير خلاف بين العلماء لأن المغني يذكر خلاف العلماء من غير الحنابلة هذه نقطة ينبغي للإنسان أن يتفطن لها وإنما قلنا ذلك لأن النية فيها خلاف فأبو حنيفة لا يرى
شرط النية في طهارة الوضوء يقول لأن هذه العبادة وسيلة للصلاة من شروطها كلبس الثوب فكما أن الإنسان لو لبس الثوب يستر به عورته ليصلي لا يشترط أن ينوي للبسه أنه من أجل ستر عورته للصلاة فكذلك في الوضوء لكن قوله رحمه الله ضعيف لأن الوضوء عبادة مقصودة بدليل أن النبي عليه الصلاة والسلام رتب عليها ثوابا جزيلا ثم إنه قد يكون من المستحب أن يكون دائما على طهر بخلاف الثوب.