للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب حكم الخُلْطة

القارئ: وهي ضربان خُلطة أعيان: بأن يملكا مالاً مشاعاً يرثانه أو يشتريانه أو غير ذلك وخُلطة أوصاف وهي أن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه ولم يتميزا في أوصاف نذكرها وكلاهما يؤثر في جعل مالهما كمال الواحد في شيئين أحدهما: أن الواجب فيهما كالواجب في مال الواحد فإن بلغا معاً نصباً ففيهما الزكاة وإن زادا على النصاب لم يتغير الفرض حتى يبلغا فريضة ثانية فلو كان لكل منهما واحد عشرون كان عليهما شاة وإن كان لكل واحد منهما ستون لم يجب أكثر من شاة.

الشيخ: ستون مع ستين مجموعهما مائة وعشرون فيها شاة واحدة مع أنه لو انفردا لكان كل واحد عليه شاة.

القارئ: وإن كان لهما مال غير مختلط تبع المختلط في الحكم فلو كان لكل واحد منهما ستون فاختلطا في أربعين لم يلزمهما إلا شاة في مالهما كله لأن مال الواحد يضم بعضه إلى بعض في الملك فيَضمُ الأربعين المنفردة إلى العشرين المختلطة فيلزم انضمامها إلى العشرين التي لخليطه فيصير الجميع كمالٍ واحد، ولو كان لرجل ستون شاةً كل عشرين منها مختلطة بعشرين لآخر فالواجب شاة واحدة نصفها على صاحب الستين ونصفها على الخلطاء على كل واحد سدس شاة لما ذكرناه فإن كان لأحدهم شاة مفردة لزمهم شاتان.

والثاني أن للساعي أخذ الفرض من أيهما شاء سواء دعت إليه حاجة لكون الفرض واحدا أو لم تدع إليه حاجة بأن يجد فرض كل واحد منهما في ماله لأن مالهما صار كالمال الواحد في الإيجاب فكذلك في الإخراج ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) رواه البخاري يعنى: إذا أخذ الفرض من مال أحدهما.

والأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) ولأن الماليين صارا كالمال الواحد في المؤن فكذلك في الزكاة.

<<  <  ج: ص:  >  >>