للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بنفسه (١)، بل بعضهم كانوا يخرجون من قاعة المحاضرات في الجامعة احتجاجا على ما سماه هو نقدا تاريخيا للدين، وحكى أنه كان كثيرا ما يهاجم مباشرة ويشتم في بعض المحاضرات العامة (٢).

وزاد أركون أنه إلى جانب ما تعرض له في الأوساط الإسلامية، فقد تعرض للإعراض واللامبالاة في الأوساط العلمانية العربية والغربية (٣).

وهكذا لم يجن أركون من نقده للإسلام إلا الحسرة والندم، فالأوساط الإسلامية لفظته ورفضته، كما صرح بنفسه، والأوساط الغربية لم تهتم به ولم تعبأ به. كما تقدم في الكتاب الأول.

وهي طبعا لم تفعل ذلك اعتباطا، بل لأسباب عقلانية وجيهة في نظرها: إما لأن أبحاثه لا ترقى إلى مستوى البحث الأكاديمي الجيد في نظرها.

وإما أن هذه الأبحاث لا تقدم شيئا سوى جعجعة من غير طحن.

فمع أنه ركع للغرب وانبطح إلى الأرض مُقبِّلا أعتابه إلا أنه همشه ولم يعترف به.

وذلك جزاء من يجعل القرآن تحت مطرقة نقده، عوض أن يكرس جهوده لنقد الغرب وفكره وفلسفته، وبالأخص فرنسا التي دفعتها هذه الفلسفة إلى استعمار بلده الجزائر وقتل أبناء وطنه واستغلال خيراته، ولا تزال إلى الآن تتحكم في مصائره وتغذي الطغم الفاسدة فيه.

وليت منهج النقد التاريخي الذي عاش حياته من أجله قاده إلى إدراك أنه لا


(١) نفس المرجع (٣٤٣).
(٢) نفس المرجع (٣
(٣) نحو نقد العقل الإسلامي (٢٥٢).

<<  <   >  >>