للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخامسة:

قال الحافظ في الفتح: كما يحرم على المرأة الزيادة في شعر رأسها يحرم عليها حلق شعر رأسها بغير ضرورة اهـ (١).

وعن علي رضي الله عنه: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَحْلِقَ المَرْأَةُ رَأْسَهَا» (٢).

وعن قتادة عن عكرمة قال: "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تحلق المرأة رأسها" (٣) وقال الحسن: هي مثلة.

وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسال عن المرأة تعجز عن شعرها وعن معالجته، أتأخذ على حديث ميمونة، قال: "لأي شيء تأخذه" قيل له: لا تقدر على الدهن وما يصلحه، وتقع فيه الدواب، قال: إن كان لضرورة فأرجو ألا يكون به بأس" اهـ.

وقال أبو داود في مسائل الإمام أحمد: أنه سئل يجز شعرها؟ قال: لا.

قال الألباني حفظه الله: الظاهر أن مراد الإمام رضي الله عنه ب الجز هنا الحلق والإستئصال، لأن الجز-وهو بالجيم والزاي الثقيلة-: قص الشعر والصوف إلى أن يبلغ الجلد، كما في الفتح (١٠/ ٢٨٥)، وقد جاء النهي الصريح في ذلك وذكر حديث علي رضي الله عنه السابق إلى أن قال: وهذا بخلاف أخذها من شعر رأسها فإنه جائز لما رواه مسلم (٤) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَا وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ. فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ ... قال: «وَكَانَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْخُذْنَ مِنْ رُءُوسِهِنَّ حَتَّى تَكُونَ كَالْوَفْرَةِ» (٥)


(١) (١٠/ ٣٧٥)
(٢) رواه الترمذي والنسائي. راجع تحقيقه في أضواء البيان (٥/ ٥٩٦ - ٥٩٧).
(٣) رواه الخلال بإسناده عن قتادة عن عكرمة.
(٤) رواه مسلم (١/ ١٧٦)
(٥) قال النووي رحمه الله: وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء اهـ. وتعقبه الشنقيطي بأن هذا إنما كان بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وخص الجواز بنساء النبي صلى الله عليه وسلم بأنظر أضواء البيان (٥/ ٥٩٩ - ٦٠٢).

<<  <   >  >>