للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كما أجاز فقهاء المالكية شهادة الأصم على الأفعال، أما شهادته على الأقوال، فلا تقبل إلا فيما سمعه قبل الصم١.

واستأنس المجيزون لقبول شهادة الأخرس بما روي من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد أشار، وهو جالس في الصلاة إلى الناس، وهم قيام أن اجلسوا فجلسوا٢.

والاستئناس بهذا فيما نحن بصدده استئناس بعيد لعدم وجود شبهة بين الحالين، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- أشار في صلاته، وهو قادر على الكلام، والذي منعه من الكلام الحفاظ على الصلاة؛ لأن الكلام يبطلها، كما أن أصحابه عليه الصلاة والسلام، وإن تبعوا إشارته إلا أنهم بعد أن فرغوا من صلاتهم سألوه، واستفسروا منه فعلمهم، فإشارته -صلى الله عليه وسلم- لم تكن شهادة والناطق لو شهد بالإيماء بالإشارة لا تصح شهادته، كما أن محاولة قياس الاعتداد بالإشارة المفهمة، بما كان من النبي -صلى الله عليه وسلم، وهو في صلاته أمر بعيد؛ لأن إثبات الحدود يقتضي علم وجود الشبهة.

وعليه فإن شهادة الأخرس بإشارته المفهمة لا يعتد بها في إثبات


١ يقول الخرشي: وأما العدل الأصم غير الأعمى، فتجوز شهادته في الأفعال، ولم يتعرضوا لشهادة الأخرس، وهي مقبولة كما قاله ابن شعبان، ويؤديها بالإشارة المفهمة، والكتابة وأما الأصم في الأقوال فلا يقبل، ما لم يكن سمعة قبل الصم، كذا ينبغي على قياس ما في شرح الإرشاد. الخرشي ج٧ ص١٧٩ حاشية الدسوقي ج٤ ص١٦٨.
٢ قال ابن قدامة: أن النبي كان قادرًا على الكلام، وعمل بإشارته في الصلاة، ولو شهد الناطق بالإبهاء، والإشارة لم يصح إجماعًا، المغني ج٩ ص١٩٠-١٩١.

<<  <   >  >>