للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: شروط في الإقرار]

يشترط في الإقرار الذي يعتبره الفقهاء دليل إثبات جنائي ما يأتي:

١ أن يكون الإقرار مبينا مفصلًا ظاهرًا لا يحتمل اللبس، أو التأويل دالا دلالة يقينية تفيد القطع بأن من يقر قد ارتكب الجناية التي جاء مقرا بها.

يدل على هذا مراجعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ماعزًا، فقد سأله الرسول -صلى الله عليه وسلم، واستوضح منه حقيقة الفعل الذي وقع منه إلى حد أنه -صلى الله عليه وسلم- نطق بلفظه ما كان يجب النطق بها، لولا تحريه لدقة، وبيان صحة ما أقر به ماعز١.

مستهدفًا -صلى الله عليه وسلم- من ذلك أن يكون الإقرار صحيحًا واضحًا لا لبس فيه، ولا احتمال لأمر خفي يمكن أن يكون شبهة تدرء الحد عن المقر.

فلو احتمل الإقرار اللبس، أو التأويل، أو شابه شيء من الغموض أو الخفاء، اعتبر ذلك شبهة قد تدرء الحد عن المقر لوقوفها حائلًا بينه، وبين إلزامه العقوبة الحدية.

وقد بين الفقهاء اشتراط وضوح الإقرار، والاستفسار من المقر عما كان منه، وكيفيته، وزمانه، ومكانه.

فيقول المرغيناني: "فإذا تم إقراره سأله عن الزنا ما هو؟ وكيف هو؟ وأين زنى؟ وبمن زنى؟ "٢.

ويقول الشربيني الخطيب عند حديثه عن شروط الإقرار المثبت جريمة السرقة: "إأن يفضل الإقرار كالشهادة، فيبين السرقة والمسروق منه، وقدر المسروق والحرز بتعيين أو وصف، بخلاف ما إذا لم يبين ذلك؛ لأنه قد يظن غير السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له"٣، واشتراط ذلك في الإقرار بالسرقة الموجبة للحد ليس خاصًا بها وحدها


١ سبل السلام للصنعاني ج٤ ص٧، ٨ نيل الأوطار ج٧ ص١١١، ١١٣.
٢ الهداية مع فتح القدير ج٥ ص٢١٥-٢٢٢، ويراجع المغني ج٨ ص١٩٣.
٣ مغني المحتاج ج٤ ص١٧٥.

<<  <   >  >>