للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف رحمه الله:

«فإنَّ الفِرقة الناجِية أهلُ السُّنَّة والجَمَاعَة، يُؤمنون بما أخبَر اللهُ به في كتابه من غير تَحريفٍ ولا تَعْطيلٍ، ومن غير تَكْييف ولا تَمثيل.

بل هُمْ الوَسَطُ في فِرَق الأُمَّة، كما أنَّ الأُمَّةَ هي الوَسَطُ في الأُمَم.

فهُم وسطٌ في باب صفات الله -سبحانه وتعالى- بين أهلِ التَّعْطِيل الجَهْميَّة وأهل التَّمْثِيل المُشبِّهة، وهم وسطٌ في باب أفعال الله بين الجَبْريَّة والقَدَريَّة وغيرِهم، وفي باب وعيدِ الله بين المُرجِئة والوَعِيديَّة من القَدريَّة وغيرهم، وفي باب أسماء الإيمان والدِّين بين الحَرِوريَّة والمُعتَزِلة وبين المُرجئة والجَهْميَّة، وفي باب أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين الرَّافِضة والخَوارِج».

الشرح

أمة الإسلام وسط بين الأمم، والمقصود بالأمم: أهل الكتاب (اليهود والنصارى).

فمثلًا في باب الصفات: اليهود وصفوا الله بصفات النقص، كما قال الله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ}، والنَّصارى وصفوا المخلوق بصفات الخالق، فأعطوا المخلوق (عيسى عليه السلام) - بل وأحبارهم ورهبانهم- بعض خصائص الله عز وجل.

أما أهل الإسلام فهم الذين وَحَّدوا الله عز وجل، ووصفوه بما يليق

<<  <   >  >>