للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وتعمُّقًا فيها فإنه بذلك يصلح من أمر هذا الباطن، وهذا سبب في سَدِّ منافذ الشيطان من شبهات الضلال وشهوات الحرام .. فنحن متى ما استقام فكرنا ونظرنا وعلمنا واستقامت كذلك إرادتنا صلح حالنا، ومن هنا يجب أن نُعنى بهذا الجانب أعظم العناية؛ فنأخذه من منبعه الصافي، لأننا أمناء على ما نتعلم ونعتقد وما نعمل، وسنسأل عما نعلم وعما نعمل؛ لذا يجب أن يكون ما نعلمه وما نعمله وفق ما أمر الله -سبحانه وتعالى- به ووفق ما أمر به رسوله -صلى الله عليه وسلم-.

فهذا مفهوم العقيدة، والعقيدة- بحمد الله تعالى- سهلة ميسرة ومحببة إلى النفس، لكن متى ما أحسن الإنسان أخذها من معينها الصافي، ومتى ما أحسن استيعابها وأخذها على الوجه الذي ينبغي، أما إذا حصل خلل من جهة المأخذ أو من جهة التطبيق؛ فهذا الخلل يعود إلى المتلقي.

[المقدمة الثانية: فهم الأوليات والأولويات]

هناك أوليات وأولويات للعقيدة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد قال لمعاذ عندما بعثه إلى اليمن: «فليكن أول ما تدعوهم إليه: شهادة أن لا إله إلا الله» (١)، وفي رواية: «فليكن أول ما تدعوهم إلى أن يوحدوا الله تعالى» (٢).

فينبغي أن تتأمل في ترتيب هذه الأولويات؛ كيف رتبها المصنف؟

وهذا هو ترتيب أهل السنة والجماعة؛ وكل خير في اتباع


(١) أخرجه أبو داود (١٥٨٤) بلفظ: «إنك تأتي قومًا أهل كتاب؛ فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله … »، وأخرجه البخاري (١٤٥٨) ومسلم (١٩) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-، بلفظ: «فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم … ».
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٧١) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.

<<  <   >  >>