للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثم قال المصنف: «ثُمَّ مِنْ طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ اتِّبَاعُ آثَارِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَاتِّبَاعُ سَبِيلِ السَّابِقِينَ الأَوَّلِينَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَاتِّبَاعُ وَصِيَّةِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، حَيثُ قَالَ: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ».

منهج أهل السنة والجماعة: اتباع آثار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واتباع ما كان عليه أصحابه رضوان الله عليهم، وما كان عليه القرون المُفَضَّلة.

فأهل السنة علمهم مستمد من هذه الأصول: من كلام الله ومن كلام رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وفهم سلف هذه الأمة، وعلى رأسهم أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهذا ما أوجبه النبي -صلى الله عليه وسلم- بقوله: «فإنَّه مَنْ يَعش بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المَهديين مِنْ بعدي؛ فتَمسكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإياكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (١).

فأوصى -صلى الله عليه وسلم- بالتمسك وبأشد الحرص على هذا المنهج، ولذلك كتب ودروس مَنْ اتَّبع هذا المنهج مليئة بـ «قال الله، وقال رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وقال السلف الصالح»، وكما قال الأوزاعي: «العلمُ: ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، فما كان غير ذلك فليس بعلم»، وكذا قال الإمام أحمد رحمه الله (٢).

وقال أيضًا: «اصبر نفسك على السُّنَّة، وقِف حيث وَقَف القوم،


(١) أخرجه أحمد (٤/ ١٢٦) (١٢٧)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، والدارمي (١/ ٤٤)، وغيرهم.
(٢) «جامع بيان العلم» (٢/ ٢٩).

<<  <   >  >>