للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ سُهَيْلٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمِنْقَرِيُّ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى ⦗١٤٨⦘، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَبِيذٍ مِنْ جَرِيرَةٍ لَهُ نَشِيشٌ فَقَالَ: «اضْرِبْ بِهَذَا الْحَائِطَ فَإِنَّ هَذَا شَرَابُ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ» وَحَدِيثُ يَحْيَى الْقَطَّانُ، وَرَوْحٌ، فَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ بُنْدَارٍ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ زَاطِيَا، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ، ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى مِثْلَهُ قَالَ الشَّيْخُ رَحْمَةُ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ: قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ طَبَقَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ عَلَى تَرْتِيبِ أَيَّامِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ حَسْبَمَا أَذِنَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ وَيَسَّرَهُ فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

[ذِكْرِ طَوَائِفَ مِنْ جَمَاهِيرِ النُّسَّاكِ وَالْعُبَّادِ]

وَعَزَمْنَا عَلَى ذِكْرِ طَوَائِفَ مِنْ جَمَاهِيرِ النُّسَّاكِ وَالْعُبَّادِ الْمَذْكُورِينَ بِالْكَدِّ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْجِدِّ فِي التَّشَمُّرِ وَالِاسْتِعْدَادِ، رَاغِبِينَ عَنِ الِاغْتِرَارِ بِالزَّائِلِ الْفَانِي، سَابِقِينَ إِلَى السَّامِي النَّامِي، وَاعْلَمُوا أَنَّ الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَإِنَّ مَثَلَهُمْ فِي النَّاسِ كَمَثَلِ الْمَعَادِنِ وَالْجَوَاهِرِ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُ مَقَامَهُمْ وَمَرَاتِبَهُمْ إِلَّا الْمُسْتَنْبِطُونَ وَالْغُوَّاصُ وَالْأَكَابِرُ مِنَ السَّادَّةِ وَالْخَوَاصِّ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَعْمِدَةَ الدِّينِ وَالْأَسَاسِ. وَهَذِهِ الطَّبَقَةُ الَّتِي قَدْ عَزَمْنَا عَلَى الشُّرُوعِ فِي ذِكْرِهِمْ فَهُمْ قَوْمٌ أُيِّدُوا بِطَرَفٍ مِنَ الْمَعَارِفِ، وَكُوشِفُوا بِبَعْضِ طَرَفِ الْمَلَاطِفِ، فَقَطَعُوا بِهِ الْمَفَاوِزَ وَالْمَخَاوِفَ وَطَيَّبُوا بِبَعْضِ نَوَافِجِ الْأَطَايِبِ وَالْعَوَاطِفِ، فَسَبِيلُهُمْ فِي النَّاسِ كَالرَّيَاحِينِ وَالْآسِ، إِذَا أَرَادَ اللهُ تَعَالَى إِنْعَاشَ بَعْضِ الْمُجْتَذِبِينَ وَاخْتِطَافِ بَعْضِ الْمُجْتَلِبِينَ هَطَلَ عَلَى هَذِهِ الطَّبَقَةِ طَشًا مِنْ سَحَائِبِ لُطْفِهِ، وَأَهَبَّ عَلَيْهِمْ نَسَمَةً مِنْ رِيَاحِ عَطْفِهِ، فَيُثِيرُ مِنْهُمْ نَسِيمًا مِمَّا خَصَّهُمْ بِهِ مِنْ كَرَامَاتِهِ فَأَيَّدَهُمْ بِهِ مِنْ آيَاتِهِ، يُهَيِّجُ بِهِمُ الْوَافِدِينَ وَيُنَبِّهُ بِهِمُ الْوَاسِنِينَ لِتَكُونَ طُرُقُ الْحَقِّ فِي كُلِّ الْأَعْصَارِ ⦗١٤٩⦘ مَسْلُوكَةً، وَلِئَلَّا تُوجَدَ الْأَدِلَّةُ وَالْحِجَجُ مَتْرُوكَةً، وَهُمْ أَوْلِيَاءُ اللهِ وَأَصْفِيَاؤُهُ الَّذِينَ يُذْكَرُ اللهُ بِرُؤْيَتِهِمْ وَيَسْعَدُ مَتْبُوعُهُمْ بِصُحْبَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ، فَذَكَرْنَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَعْلَامِهِمْ شَاهِدَ أَحْوَالِهِ وَظَاهَرَ أَقْوَالِهِ. وَهُمْ أَخْلَاطٌ مِنَ الْعِبَادِ، وَعَدَلْنَا عَنْ تَرْتِيبِ أَيَّامِهِمْ وَالْبِلَادِ، فَمَنِ اشْتُهِرَ بِالرِّوَايَةِ ذَكَرْنَا لَهُ حَدِيثًا فَمَا فَوْقَهُ، وَمَنْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ رِوَايَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْ كَلَامِهِ عَلَى حِكَايَةٍ. وَاللهُ خَيْرُ مَعِينٍ وَبِهِ نَسْتَعِينُ

<<  <  ج: ص:  >  >>