للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لَهُ إنْ ضَاعَ فِي يَدِ الْعَبْدِ لَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ، وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدُهُ بَلْ لَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُطَالَبَةُ إذَا أُعْتِقَ، وَأَمَّا الْأَعْمَى فَإِنَّهُ يَبِيعُ، وَيَشْتَرِي مَا لَا يَرَى فَلَا يَصِحُّ فَلْيَأْمُرْهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَكِيلًا بَصِيرًا لِيَشْتَرِيَ لَهُ، أَوْ يَبِيعَ فَيَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، وَيَصِحُّ بَيْعُ وَكِيلِهِ فَإِنْ عَامَلَهُ بِنَفْسِهِ فَالْمُعَامَلَةُ فَاسِدَةٌ، وَمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا، أَوْ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَمَا سَلَّمَهُ إلَيْهِ أَيْضًا مَضْمُونٌ لَهُ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَتَجُوزُ مُعَامَلَتُهُ لَكِنْ لَا يُبَاعُ مِنْهُ الْمُصْحَفُ، وَلَا كُتُبُ الْحَدِيثِ، وَلَا الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَإِنْ فَعَلَ بَطَلَ الْبَيْعُ، وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ السِّلَاحُ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ كُرِهَ، وَعَصَى رَبَّهُ.

الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ، وَلَهُ سِتَّةُ شُرُوطٍ.

الْأَوَّلُ: أَلَّا يَكُونَ نَجِسَ الْعَيْنِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْكَلْبِ، وَلَا الْخِنْزِيرِ، وَلَا الزِّبْلِ، وَلَا الْعَذِرَةِ، وَلَا بَيْعُ الْعَاجِ، وَلَا الْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْهُ فَإِنَّ الْعَظْمَ يُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ، وَلَا يُطَهَّرُ الْفِيلُ بِالذَّبْحِ، وَلَا يُطَهَّرُ عَظْمُهُ بِالتَّنْقِيَةِ.

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْخَمْرِ، وَلَا الْوَدَكِ النَّجِسِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ، وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلِاصْطِبَاحِ، أَوْ طِلَاءِ السُّفُنِ، وَأَمَّا الزَّيْتُ النَّجِسُ فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَحِلُّ أَكْلُ زَيْتٍ مَاتَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ، وَلَا بَيْعُهُ، وَيَجُوزُ الِاصْطِبَاحُ بِهِ، وَالْحُكْمُ فِي الْفَأْرَةِ، وَالْعُصْفُورِ، وَالدَّجَاجَةِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ الْخَبَرَ، وَرَدَ فِي الْفَأْرَةِ فَتَصَوُّرُ الْمَسْأَلَةَ فِيهِ.

فَإِذَا وَقَعَتْ الْفَأْرَةُ فِي سَمْنٍ مَاتَتْ فِيهِ لَمْ يَخْلُ: إمَّا أَنْ يَكُونَ جَامِدًا، أَوْ مَائِعًا فَإِنْ كَانَ جَامِدًا نَجَسَ الْقَدْرُ الَّذِي تَجَاوَرَ بَدَنَ الْفَأْرَةِ فَيُلْقَى ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْهُ، وَالدَّلَالَةُ عَلَى

<<  <   >  >>