للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

مفعولان به، وتوسط الفارسي ذاهبا إلى أن "في" حُذفت، فنُصبا على المفعولية اتساعا وتجوزا١. وذهب الجمهور إلى أن "غير" محمولة في الاستثناء على ما بعد إلا فحكمها حكمه، وذهب الفارسي إلى أنها منصوبة على الحال في مثل: جاء القوم غيرَ علي٢. والجمهور يذهب إلى أن لا في مثل: "لا سيما محمد" نافية للجنس وسي اسمها بمعنى مثل وما زائدة والخبر محذوف، وذهب الأخفش إلى أن ما خبر لا وذهب أبو علي في كتابه "الهيتيات" نسبة إلى هيت بلدة بالعراق إلى أن لا في مثل: قام القوم لا سيما محمد, مهملة وسي حال أي: قاموا غير مماثلين لزيد في القيام٣. وذهب الجمهور في مثل: لا أبا لك ولا أخا لك إلى أن أبا اسم لا النافية للجنس واللام في لك زائدة وأبا مضاف إلى الكاف ومثلها أخا والخبر محذوف، وذهب هشام من الكوفيين وابن كيسان من البغداديين إلى أن أبا وأخا غير مضافين ولكنهما عُوملا معاملة المضاف في الإعراب، ولك في موضع الصفة لهما والخبر محذوف، بينما ذهب الفارسي إلى أن أبا وأخا في العبارتين جاءتا على لغة القصر وإلزام الأب والأخ الألف، ولك هي الخبر٤. وكان سيبويه والجمهور يذهبون إلى أن لام الاستغاثة في مثل: "يا لزيد" متعلقة بفعل أنادي المحذوف في النداء، وذهب أبو علي إلى أنها متعلقة بيا٥. وذهب سيبويه والجمهور إلى أن اللام الداخلة على الخبر مع إن المهملة في مثل: إنْ محمد لقائم "وإن كانت لكبيرة" هي لام الابتداء، وذهب أبو علي إلى أنها ليست لام الابتداء وإنما هي لام فارقة بين إن المؤكدة وإن النافية، وكان يحتج بدخولها على الماضي في مثل: "إن زيد لقام" وعلى منصوب الفعل المؤخر في مثل: {وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ} وكلاهما لا يجوز دخول اللام عليه مع إن المشددة٦.

وكان أبو علي يسند آراءه دائما بالأدلة التي اصطلح عليها النحاة البصريون والكوفيون، وهي السماع والقياس والتعليل ومواد السماع عنده هي نفسها المواد المستخدمة قديما من القرآن وقراءاته والشعر ورواياته، وقد يتمثل بالحديث النبوي


١ الهمع ١/ ٢٠٠.
٢ المغني ص١٧١, والهمع ١/ ٢٣١.
٣ المغني ص٣٤٧.
٤ الخصائص ١/ ٣٣٨، والهمع ١/ ١٤٥.
٥ المغني ص٥٨٩، والهمع ١/ ١٨٠.
٦ المغني ص٢٥٦.

<<  <   >  >>