للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: سبب السرية]

أجمع أهل المغازي على أنَّ السبب الذي هاج هذه السرية إلى جذام هو ذلك الاعتداء السافر الذي تعرَّض له سفير النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إلى هرقل وحامل كتابه إليه دحية بن خليفة الكلبي - رضي الله عنه، بينما كان مقبلاً من عند هرقل الذي أجازه بمالٍ وكساه

[١] "حتَّى إذا كان بوادي من أوديتهم، يُقال له: شِنَار١، أغار على دحية بن خليفة، الهنيد بن عوص، وابنه عوص بن الهنيد الضُّلعيَّان ٢، فأصابا كل شيء كان


١ اختلف في اسم هذا الوادي، ففي رواية الطبراني (المعجم:٢٠/٣٤٠) يُقال له: شنان. وفي رواية ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٢) شنار. ولم يذكره الواقدي ولا ابن سعد، أمَّا البكري (معجم: ٢/٤٤٧) فقال: شِيَار. وقال الحموي (معجم: ٣/٣٦٦) : شِنان بالكسر وآخره نون جمع شَن، وهي الأسقية والقِرَب الْخَلِقَان. وهو في كتاب نصر: شَنار - بفتح الشين وآخره راء. وقال: وهو وادٍ بالشام أغير فيه على دحية بن خليفة الكلبي لمَّا رجع من عند قيصر ... الخ.
قلت: أيضاً ربما تصحَّف الاسم مبكراً فوقع فيه الخلاف، والله تعالى أعلم.
٢ اختلف أيضاً في اسم أبي الهنيد، ونسبته. ففي رواية ابن حجر (إصابة: ٣/٤٤١) الهنيد بن العريض. وفي الطبراني (معجم: ٢٠/٣٤٠) ابن عويص الضّبعي. وفي رواية ابن إسحاق عند ابن هشام (سيرة: ٤/٦١٢) الهُنَيْد بن عوص الضُليعي. وفي رواية ابن سعد (طبقات: ٢/٨٨) الهُنيد بن عارض، ولم ينسبه، وكذلك عند الواقدي (مغازي: ٢/٥٥٦) ، وعند البكري (معجم: ٢/٤٤٧) الهنيد الصُّلعيُّ، وصليع بطن من جذام، وكذلك ذكره الشامي (سبل: ٦/١٤٤) ، وقال ابن سيد الناس (عيون ٢/١٤١) : عوض قيده بعض الناس عوص، وقال النمري: ليس عوض إلاَّ في حمير، أو عوض بن أرم بن سام بن نوح، وفي غيرهما عُوص.
قلت: ربما قد تصحَّف الاسم والنسبة مبكراً، فكان الاختلاف، والله تعالى أعلم.

<<  <   >  >>