للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القدر من الاطّراد؛ إذ لم تخل ممَّا يدفع عنها تلك الصّفة؛ وهذا الشِّقّ من القاعدة؛ هو ما كان الحرف المختلف بين اللّفظين من حروف الزّيادة؛ كـ (دِلاصٍ) و (دُلامِصٌ) وهو الشّيء البرّاق، و (الهِبْلَعِ) و (البَلْعِ) و (الحَلْقِ) و (الحُلْقُومِ) وشيء (صَلْدٍ) و (صُلادِم) و (الهِرْمَاس) و (الهَرْسِ) وهو الأسد، و (الأَشْدَقِ) و (الشَّدْقَمِ) وهو البعير، ونحو ذلك؛ وهما أصلان عنده على الرّغم من أنَّ الحرف من حروف الزّيادة؛ فقد قال ابن جنّي في تلك الأمثلة: "وينبغي أن يكون جميع هذا من أصلين، ثلاثيّ ورباعيّ" ١.

وما ذهب إليه ابن جنّي في (دُلامِص) يوافق مذهب المازنيّ ٢؛ وهو خلاف مذهب الخليل؛ إذ كان يرى أنّ الميم زائدة ٣، على نحو ما نقل عنه المازني ٤ وابن جنّي ٥؛وهما يريان أنّها أصل، وأنَّ (دُلاَمِصاً) أصل مستقلّ ليس من (دِلاَصٍ) ومعناهما واحد؛ وذلك أنّهما وجدا أنّ زيادة الميم حشواً قليلة.

ويشبه هذا: الخلاف في (هِجْرَعٍ) و (هِبْلَعٍ) فقد ذهب الأخفش٦ إلى أنّهما من (الجَرَعِ) و (البَلَعِ) وأنّ الهاء فيهما زائدة؛ لأنّ (الهِجْرَعَ)


١ الخصائص٢/٤٩.
٢ ينظر: المنصف٢/١٥١.
٣ ينظر: العين٧/١٠٠.
٤ ينظر: المنصف١/١٥١.
٥ ينظر: الخصائص٢/٥١.
٦ ينظر: سر الصناعة٢/٥٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>