ليس مِن هذا، لأنَّه قد ثبَت عن النبيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنَّه قال لابن مَسعود -رضي اللَّه عنه-: "اقْرَأْ عَلَيَّ"، فقال: يا رسول اللَّه أَقرَأُ عليك القرآنَ وعليك أُنزِلَ! قال: "نَعَمْ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي"، فتَلا عليه سورة النساء، فلما بلَغ قوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى:{فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا}[النساء: ٤١] قال: "حَسْبُكَ" يَعنِي: قِفْ، يَقول -رضي اللَّه عنه-: فرَأَيْتُ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَيناهُ تَذْرِفانِ (١).
وعلى هذا فيَجوز للإنسان أن يَقول للقارِئ: أَوْقِفِ القِراءةَ، كما يَدُلُّ أيضًا على جواز غَلْق (الراديو) إذا كان يَقرَأ القرآن، ولا حرَجَ عليه، وكذلك أيضًا في المُسَجِّل، حتى وإن كان يَتْلو في وسَط القِراءة.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: أنَّ البِشَارة تُطلَق على ما يَسُوء؛ لقوله تعالى:{فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ}.
* * *
(١) أخرجه البخاري: كتاب التفسير، باب {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ}، رقم (٤٥٨٢)، ومسلم: كتاب صلاة المسافرين، باب فضل استماع القرآن، رقم (٨٠٠)، من حديث عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه-.