للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخاتمة, وفيها أهمُّ النتائج والتوصيات:

في نهاية تحقيق هذا الجزء من هذا الشرح العظيم, أريد أن أسجِّل -قبل نهاية المطاف- أهمَّ النتائج التي وقفت عليها أثناء التحقيق, فأقول -وبالله التوفيق-:

١ - بدا لي أثناء التحقيق: ما يتمتَّع به كتاب (الأربعين النوويَّة) من شهرةٍ بين أهل العلم, ممَّا أدَّى إلى تتابع شروح العلماء عليه, حتى وصَلتْ -في عدِّ بعض الباحثين- إلى: أكثر من مائةٍ وعشرين شرحًا (١) , ومن بينها هذا الشَّرحُ النفيسُ الذي بين يديك.

٢ - سعَة علوم الشارح المُناويِّ -رحمه الله- ممَّا قد فتح الله عليه أثناء هذا الشرح, فهو شرحٌ قد جمع بين المتانة والرَّصانة, قد فتَّق فيه علومًا منها: الحديثُ, واللغةُ, والفقهُ وأصولهُ, موشِّحًا كلَّ ذلك بنقولٍ عن الأئمَّة, رصَّعها بتعليقات, هي أحيانًا تعقيبات, تدلُّ على مكانة مؤلِّفه, وعمق نظره, -رحمه الله-, ولعلَّ من أسباب ذلك تنوُّعُ مشايخه, الذي أدَّى إلى تنوُّعِ علومه.

٣ - ظهر لي كيفيَّة تتابُعِ العلماء -عبر القرون- على استفادة بعضهم من بعضٍ, وذلك من خلال كثرة نقول المصنِّف -رحمه الله- عمَّن سبقه, تارةً بالتصريح باسمه, وتارةً بعدمه, ممَّا يدلُّ على اعترافه بالفضل لمن سبق, وهو بذلك أحقّ, وقد قيل: (العلم رحمٌ بين أهله).

٤ - أهمِّية كتاب (المصابيح) للبغويِّ -رحمه الله- من بين كتب السنة, واهتمام العلماء بهذا الكتاب شرحًا وتعليقًا واختصارًا ودراسةً, ولقد نقل المصنِّفُ -رحمه الله- عن كلٍّ من: التوربشتيِّ, والبيضَاويِّ, والمُظهِريِّ, والطِّيبيِّ, وكلُّهم لهم شروحٌ على كتاب (المصابيح) , أو مختصره: (مشكاة المصابيح) ولقد أكثر الشارحُ النقلَ عن شرح الطيبيِّ؛ إذ نقل عنه (عشرين مرَّةً) , ثمَّ عن القاضي البيضاويِّ؛ حيث نقل عنه أيضًا


(١) انظر: إتحاف الأنام بذكر جهود العلماء على الأربعين في مباني الإسلام وقواعد الأحكام, جمع راشد الغفيلي.

<<  <   >  >>