للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: ﴿أَنْ تَعْدِلُوا﴾ منصوبُ الموضع على أنه (١) مفعول لأجلِه. وتقديره عند البصريين: كراهيةَ أن تعدلوا، أو حِذارَ أن تعدلوا؛ فيكون اتِّباعُكم الهوى كراهيةَ العدل وفرارًا منه. وعلى قول الكوفيين التقديرُ: أن لا تَعدِلُوا.

وقول البصريين أحسن وأظهر (٢).

ثم قال تعالى: ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ ذكر سبحانه السَّببين الموجبين لكتمان الحق محذرًا منهما، متوعدًا عليهما:

أحدهما: اللَّيُّ.

والآخر: الإعراض.

فإن الحقَّ إذا ظَهرتْ حُجَّتُه، ولم يجد مَن يَرُومُ دفعَها طريقًا إلى دفعها، أعرض عنها وأمسك عن ذكرها، فكان شيطانًا أخرس، وتارةً يَلْوِيْها أو يُحرِّفها.

واللَّيُّ مثل الفَتْل، وهو التحريف. وهو نوعان: ليٌّ في اللفظ، وليٌّ في المعنى.

فاللَّيّ في اللفظ: أن يلفظ بها على وجهٍ لا يستلزم الحقَّ؛ إما بزيادة لفظة، أو نقصانها، أو إبدالها بغيرها، أو ليًّا (٣) في كيفية


(١) ط: "لأنه".
(٢) انظر معاني القرآن للنحاس (٢/ ٢١٣) وزاد المسير (٢/ ٢٢٢) والبحر المحيط (٣/ ٣٧٠ - ٣٧١).
(٣) ط: "ولي". ق: "وإما".

<<  <  ج: ص:  >  >>