للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المحضة التي لا وجودَ لها ولا تَحَقُّقَ (١) إلا بتجريد متابعة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم، إذ هذه العبودية إنما جاءت على ألسنتهم، وما عُرِفَتْ إلا بهم، ولا سبيل إليها إلا بمتابعتهم، وقد قال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)(٢).

فهذه الأعمال (٣) التي كانت في الدنيا على غيرِ سُنّةِ رُسُلِه وطريقتِهم ولغيرِ وجهِه، يجعلها الله هباءً منثورًا، لا ينتفع منها صاحبها بشيء أصلًا؛ وهذا من أعظم الحسرات على العبد يوم القيامة أن يَرى سَعْيَه كلَّه ضائعًا لم ينتفع منه بشيء، وهو أحوج ما كان العامل إلى عمله، وقد سَعِدَ أهلُ السَّعي النافع بسعيهم.

فصل

فهذا حكم الأتباع (٤) الأشقياء، فأما الأتباع (٥) السُّعَدَاء فنوعان:

أتباعٌ لهم حكمُ الاستقلال، وهم الذين قال الله ﷿ فيهم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ (٦).


(١) ط: "تحقيق".
(٢) سورة الفرقان: ٢٣.
(٣) ط: "هي أعماله".
(٤) ط: "أتباع".
(٥) ط: "أتباع".
(٦) سورة التوبة: ١٠٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>