للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الأول علة إسقاط النفقة عند الفقهاء]

[تمهيد]

الأصلُ عند الفقهاء أن علّة وجوب النفقة الزوجيّة هو المقابلة بينَ ما تبذله المرأةُ مما وَجَبَ عَليها مِن آثار عقد النكاح (١) , وبين ما يجب على الرّجلِ مِن الحقوق الزوجيّة, والأصل في ذلك قول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (٢).

فكما يجب على الزوج حقوقٌ -أحدها النفقة-, فإن المرأة تجبُ عليها حقوقٌ كذلك. بخلاف النفقة على الأبناءِ والقرابات فإنها تجب بناءً على الصّفة فلذا فإنها لا تنقطع إلا بالكفاية, بخلاف النفقة الزوجيّة فإنها تنقطع بعدد من الموانع.

فإذا أخلّ أحدُ الزوجين بمَا عليه مِن التزامٍ بالعقد مِن غير عذرٍ جاز للآخر الامتناع مِن أداء ما وجب عليه في مقابله, وهذا مطّردٌ في سائر الحقوق الزوجيّة المتنوعة.

ولذا تطرق الفقهاء لمسألة مَا يُقابل النفقةَ الواجبةَ على الزوج, مِن الحق الواجب على الزوجة; لإظهار المقابلة بينهما فإذا أخلّ أحد الزوجين بحقّ صاحبه


(١) وقد فرّق الفقهاء بين المعاوضة, والمقابلة. وصحح المحققون من أهل العلم أن النفقة ليست من الأعواض, وإنما هي من باب المُقابلة لارتباط المرأة بحبال الرجل.
[ينظر: نهاية المطلب لإمام الحرمين الجويني ١٥/ ٤٤٦].
وهو معنى ما مال إليه الشيخ تقي الدين من أن المعقود عليه في النكاح ازدواجٌ كالمشاركة, فيكون من باب المشاركات دون المعاوضات [تقرير القواعد لابن رجب ٢/ ٢٨٩].
(٢) سورة البقرة, آية رقم ٢٢٨.

<<  <   >  >>