للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

{تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} [البقرة: ٢٥٣]، وقوله جل وعلا: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)} [الكهف: ١٠٩].

ومن الأدلة على ذلك من السنة: ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يقول الله عز وجل يوم القيامة: (يا آدم) فيقول: لبيك ربنا وسعديك. فينادِي (١) بصوت: (إنَّ الله يأمرك أنْ تخرج من ذريتك بعثًا إلى النار) قال: يا رب وما بعث النار؟ قال: (من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين) فحينئد تضع الحامل حملها ويشيب الوليد وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد". فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم، وقالوا: أينا ذلك الواحد .. الحديث. رواه البخاري في صحيحه.

ومن كلام الله تعالى: (القرآن)، فهو صفة من صفات الله تعالى، تكلم به ربنا جل وعلا، وسمعه منه جبريل عليه السلام، ونزل به على محمد صلى الله عليه وسلم، فهو منزل، غير مخلوق. وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: {فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: ٦]، وقوله تعالى: {الم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [السجدة: ١، ٢].

ومن أدلة السنة: ما رواه جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض


(١) قال الحافظ العيني الحنفي في "عمدة القاري" ١٩/ ٦٨: "على صيغة المعلوم" أي أن الله تعالى ينادي آدم عليه السلام بصوت يسمع.

<<  <   >  >>