للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فقال القاضي عياض: إن هذا جرى في العصر الأول، وإنه من المعجزات. فقد تركت المدينة على أحسن ما كانت للدين والدنيا: أما الدين؛ فلكثرة العلماء (١) بها، وأما الدنيا؛ فلعمارتها واتساع حال أهلها.

قال: وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت (٢) بالمدينة وخاف أهلها: أنَّه رحَل عنها أكثر الناس، وبقيت ثمارها للعوافي، وخلت مدة لم تراجع الناس إليها.

قال: وحالها اليوم قريب من هذا، وقد خربت أطرافها.

وقال النَّووي: الظاهر المختار أن هذا التَّرْك للمدينة يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ويوضحه قضية الراعيين من مُزَيْنَة؛ فإنهما يخرَّان على وجوههما حتَّى تدركهما الساعة، وهما آخر من يحشر -كما ثبت في "صحيح البخاري" (٣).

وروى الترمذي من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "آخر قرية من قرى الإسلام خرابًا: المدينة"، وقال: حديث حسن غريب (٤).

* * *


(١) في "ق": "فلكثرة علمائها".
(٢) في "ق": "خرجت".
(٣) "البخاري" (١٧٥٥).
(٤) "الترمذي" (٣٩١٩).

<<  <   >  >>