للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يومًا يريد أن يُدخل جمع الناس، فنلت منه (١)، وحلُم عني، ثم قال: يا عثمان لعلَّك سترى هذا المفتاح يومًا بيدي أضعه حيث شئت، فقلت لقد هلكت قريش يومئذ وذلَّتْ، قال بل عزَّت. ودخل الكعبة ووقعت كلمته مني موقعًا ظننت أن الأمر سيصير إلى ما قال وأردت الإسلام فإذا قومي يزبرونني زبرًا (٢) شديدًا. فلما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام القضية غيّر الله قلبي ودخلني الإسلام ولم يعزم لي أن آتيه حتَّى رجع إلى المدينة، ثم عزم لي الخروج إليه فأدلجت (٣)، فلقيت خالد بن الوليد، فاصطحبنا فلقينا عمرو بن العاص، فاصطحبنا، فقدمنا المدينة فبايعته وأقمت معه حتَّى خرجت معه في غزوة الفتح، فلما دخل مكة، قال يا عثمان إيتَ بالمفتاح، فأَتيته به، فأخذه مني، ثم دفعه إلىَّ، فقال: "خذوها يا بني أبي (٤) طلحة خالدة تالدة (٥) لا ينزعها منكم إلَّا ظالم (٦) ".

وقال ابن عباس: لما طلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المفتاح من عثمان، فهمَّ أن يناوله إياه، فقال له (٧) العباس بأبي وأمي، اجمعه لي مع السِّقاية. فكفَّ عثمان يده مخافة أن يعطيَه العباسَ بن عبد المطلب، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: أرِني المفتاح إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، فقال هاكه يا رسول الله بأمانة الله. فأخذ المفتاح وفتح البيت، فنزل جبريل عليه السلام بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ


(١) فنلت منه: أي أصبت منه.
(٢) زبر: الزَّبْر: الزَّجْر والانتهار. "مختار الصحاح".
(٣) أدلج: سار من أوَّل الليل. "مختار الصحاح".
(٤) "أبي" لا توجد في "ق" وكذا "المعجم الكبير".
(٥) تالد: كل مال قديم من حيوان وغيره يورث عن الآباء "اللسان"، مادة: "تلد".
(٦) "معجم الطبراني الكبير" (١١/ ١٢٠) من حديث ابن عباس.
(٧) "له" سقطت من "ق".

<<  <   >  >>