للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وتركنا عليهم في الآخرين: الثَّناء الحسن، ولسان الصدق للأنبياء كلّهم، وهذا قول قتادة أيضًا. ولا ينبغي أن يُحْكى هذا قولان للمفسرين، كما يفعله من له عناية بحكاية الأقوال (١). بل هما قول واحد، فمن قال: إنَّ المتروك هو السَّلام عليهم في الآخرين (٢) نفسه، فلا ريب أن قوله: ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوْحٍ﴾ هو جملة في موضع نصب (٣) بتَرَكْنَا، والمعنى: أن العالمين يُسَلِّمون على نوحٍ ومن بعده من الأنبياءَ، ومَن فسَّره بلسان الصِّدق والثناء الحسن، نَظرَ إلى لازم السَّلام وموجبه، وهو الثناء عليهم، وما جعل لهم من لسان الصدق الذي لأجْله إذا ذُكِرُوا سُلِّمَ عليهم.

وقد زعمت طائفة، منهم ابن عطية (٤) وغيره: أن من قال: تركنا عليه ثناء حسنًا ولسان صدق، كان ﴿سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (٧٩)﴾ جملة ابتدائية لا محل لها من الإعراب، وهو سلام من الله سلم به عليه. قالوا: فهذا السلام من الله أَمَنَة لنوح في العالمين أن يَذْكُره أحد بشرٍ. قاله الطبري (٥)؛ وقد يُقوِّي هذا القول أنه سبحانه أخبر أن المتروك عليه هو في الآخرين، وأن السلام عليه في العالمين، وبأن ابن عباس قال (٦):


(١) كالماوردي في تفسيره (النكت والعيون) (٥/ ٥٣).
(٢) في (ح) (الأخرى) وهو خطأ.
(٣) وهو قول الكوفيين. انظر: فتح القدير للشوكاني (٤/ ٤٨٣).
(٤) في تفسيره المحرر الوجيز (١٣/ ٢٤١).
(٥) وقع في (ح) (الطبراني) وهو خطأ، وانظر: تفسير الطبري (٢٣/ ٦٨).
(٦) لم أقف عليه بهذا اللفظ عن ابن عباس، وإنما المعروف عن ابن عباس قال: =

<<  <  ج: ص:  >  >>