للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّصْرَانِيَّةِ. فَكَتَبَ الْمَلِكُ إِلَى سَائِرِ الْبِلَادِ، فَاجْتَمَعَ فِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ أُسْقُفًّا، فَنَظَرُوا وَبَحَثُوا فِي مَقَالَةِ أَرِيُوسَ فَوَجَدُوهَا: أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ مَخْلُوقٌ، وَمَصْنُوعٌ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ، فَقَالَ بَتْرَكُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ: لَيْسَ رُوحُ الْقُدُسِ عِنْدَنَا غَيْرَ رُوحِ اللَّهِ، وَلَيْسَ رُوحُ اللَّهِ غَيْرَ حَيَاتِهِ، وَإِذَا قُلْنَا: رُوحُ اللَّهِ مَخْلُوقٌ فَقَدْ قُلْنَا إِنَّ حَيَاتَهُ مَخْلُوقَةٌ، وَإِذَا قُلْنَا: حَيَاتُهُ مَخْلُوقَةٌ، فَقَدْ جَعَلْنَاهُ غَيْرَ حَيٍّ، وَذَلِكَ كُفْرٌ بِهِ.

فَلَعَنُوا جَمِيعُهُمْ مِنْ يَقُولُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ، وَلَعَنُوا جَمَاعَةً مِنْ أَسَاقِفَتِهِمْ وَبَتَارَكَتِهِمْ كَانُوا يَقُولُونَ بِمَقَالَاتٍ أُخَرَ لَمْ يَرْتَضُوهَا، وَبَيَّنُوا أَنَّ رُوحَ الْقُدُسِ خَالِقٌ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، إِلَهٌ حَقٌّ مِنْ طَبِيعَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ، جَوْهَرٌ وَاحِدٌ وَطَبِيعَةٌ وَاحِدَةٌ.

وَزَادُوا فِي الْأَمَانَةِ الَّتِي وَضَعَتْهَا الثَّلَاثُمِائَةِ وَالثَّمَانِيَةَ عَشَرَ: وَنُؤْمِنُ بِرُوحِ الْقُدُسِ الرَّبِّ الْمُحْيِي الَّذِي مِنَ الْأَبِ مُنْبَثِقٌ. الَّذِي مَعَ الْأَبِ وَالِابْنِ وَهُوَ مَسْجُودٌ لَهُ وَمُمَجَّدٌ.

وَكَانَ فِي تِلْكَ الْأَمَانَةِ: وَبِرُوحِ الْقُدُسِ فَقَطْ.

وَبَيَّنُوا أَنَّ الْأَبَ وَالِابْنَ وَرُوحَ الْقُدُسِ ثَلَاثَةُ أَقَانِيمَ وَثَلَاثَةُ وُجُوهٍ وَثَلَاثُ خَوَاصٍّ، وَأَنَّهَا وَاحِدَةٌ فِي تَثْلِيثٍ فِي وَحْدَةٍ، وَبَيَّنُوا: أَنَّ جَسَدَ الْمَسِيحِ بِنَفْسٍ نَاطِقَةٍ عَقْلِيَّةٍ.

فَانْفَضَّ هَذَا الْجَمْعُ وَقَدْ لَعَنُوا فِيهِ كَثِيرًا مِنْ أَسَاقِفِهِمْ وَأَشْيَاعِهِمْ.

[[المجمع الرابع]]

ثُمَّ بَعْدَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ سَنَةً مِنْ هَذَا الْمَجْمَعِ كَانَ لَهُمْ مَجْمَعٌ رَابِعٌ عَلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>