للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

كتابه قد ذكر استعراضًا للغويين الذين قسمهم إلى مجموعتين الثقاة وغيره الثقاة. وقال عن المجموعة الثانية: إنهم قد خلطوا في كتبهم بين الصحيح والفاسد لدرجة أنه يصعب التمييز بين النوعين. وقد عد الأزهري في قائمة هؤلاء الليث الذي وصفه بأنه وضع كتاب العين، ونسبه للخليل بن أحمد.

وزيادة على ذلك فإن الأزهري قد ذكر الخليل في قائمة اللغويين الثقاة، ولكنه عندما أخذ يترجم لكل منهم لم يوف الخليل حقه في ذلك١ مع أنه اضطر إلى ذكره عرضًا عند الترجمة لتلاميذه، فقد ذكر مثلًا عند سيبويه أنه جالس الخليل بن أحمد، وأخذ عنه مذاهبه في النمو. كما ذكر عند ترجمة النضر بن شميل أنه كان من أبرع تلاميذ الخليل.

والأكثر من هذا أن الأزهري كتب لنا ضمن مراجعه في مقدمته، أن كتاب العين من بين هذه الكتب، ولكنه سيقتبس عنه بشيء من التحفظ نظرًا لوجود بعض الأخطاء فيه، ثم زاد على هذا بأن ذكر أن الأخطاء التي في العين إنما هي من الليث، ويبدو أن الأزهري كان يرى في بعض الأوقات أن الكتاب للخليل، ولكنه عندما صنف مقدمته للتهذيب أراد أن ينسى الخليل لحاجة في نفس يعقوب. ولكن برغم هذا فقد أفلت لسانه بما يفيد أن الكتاب جميعه ليس لليث، فقد روى ذلك دون تشكك منه في الرواية إذ قال: قال الحنفي لقد مات الخليل قبل أن يتم كتاب العين، فأتمه الليث ولنذكر هنا نص عبارة الأزهري٢. "وإذا فرغنا من ذكر الإثبات والثقاة من


١ اكتفى الأزهري في ذلك بالنقل عن ابن سلام فقال: كان الخليل بن أحمد وهو رجل من الأزد من فراهيد، ويقال: رجل فراهيدي وكان يونس يقول: فرهودي، قال: فاستخرج العروش واستنبط منه ومن علمه ما لم يستخرجه أحد.
٢ مقدمة التهذيب ص٢٧.

<<  <   >  >>