للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ [١] فَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِسَالَةَ رَبِّهِ، وَاتَّبَعَ الَّذِي جَاءَ بِهِ جِبْرِيلُ من عند الله، وانصرف إلى أهله، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ قَالَ: أَرَأَيْتُكِ الَّذِي كُنْتُ أُحَدِّثُكِ وَرَأَيْتُهُ فِي الْمَنَامِ، فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ اسْتَعْلَنَ، فَأَخْبَرَهَا بِالَّذِي جَاءَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ جل وسمع فقالت: أبشر فو الله لا يَفْعَلُ اللَّهُ بِكَ إِلَّا خَيْرًا، فَاقْبَلِ الَّذِي أَتَاكَ اللَّهُ، وَأَبْشِرْ فَإِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الدَّوْلابِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَايذٍ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:

بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُحَمَّدًا على رأس خمسين سنة مِنْ بُنْيَانِ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ أَرَاهُ إِيَّاهُ مِنَ النُّبُوَّةِ رُؤْيَا فِي النَّوْمِ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَفِي آخِرِهِ: فَلَمَّا قَضَى إِلَيْهِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْقَلِبًا إِلَى أَهْلِهِ، لا يَأْتِي عَلَى حَجَرٍ وَلا شَجَرٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ: سَلامٌ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَرَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ مُوقِنٌ، قَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا.

الْحَدِيثَ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لأَعْرِفُهُ الآنَ» [٢]

وَفِي رِوَايَةِ يُونُسَ عَنِ ابن إسحق بِسَنَدِهِ إِلَى أَبِي مَيْسَرَةَ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ لِخَدِيجَةَ: «إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً وَقَدْ خَشِيتُ وَاللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا أَمْرٌ» ، قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا كَانَ اللَّهُ لِيَفْعَلَ ذَلِكَ بِكَ، فَوَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُؤَدِّي الأَمَانَةَ، وَتَصِلَ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، فَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بكر وَلَيْسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ ذَكَرَتْ خَدِيجَةُ لَهُ، فَقَالَتْ: يَا عَتِيقُ اذْهَبْ مَعَ مُحَمَّدٍ إِلَى وَرَقَةَ، فَلَمَّا دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ أَبُو بَكْرٍ بِيَدِهِ وَقَالَ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى وَرَقَةَ، فَقَالَ: وَمَنْ أَخْبَرَكَ؟ قَالَ: خَدِيجَةُ، فَانْطَلَقَا إِلَيْهِ فَقَصَّا عَلَيْهِ فَقَالَ: إِنِّي إِذَا خَلَوْتُ وَحْدِي سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ خَلْفِي: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، فَأَنْطَلِقُ هَارِبًا فِي الأَرْضِ، فَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ، إِذَا أَتَاكَ فَاثْبُتْ حَتَّى تَسْمَعَ مَا يَقُولُ لَكَ، ثُمَّ ائْتِنِي فَأَخْبِرْنِي، فَلَمَّا خَلا نَادَاهُ: يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ، قل بسم الله الرحمن


[ (١) ] سورة العلق: الآيات ١- ٤.
[ (٢) ] أخرجه مسلم في كتاب الفضائل باب فضل نسب النبي صلّى الله عليه وسلّم وتسليم الحجر عليه قبل النبوة. (٤/ ١٧٨٢)
رقم ٢٢٧٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>