وَأَيْضًا هُوَ أَن هَذَا يُؤَدِّي إِلَى أَمر محَال وَهُوَ أَن يكون قَوْلهم حجَّة مَا داموا بِالْمَدِينَةِ فَإِذا خَرجُوا مِنْهَا لم يكن حجَّة وَهَذَا محَال لِأَن من كَانَ قَوْله حجَّة فِي مَكَان كَانَ فِي سَائِر الْأَمْكِنَة حجَّة كالنبي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
وَاحْتَجُّوا بقوله عَلَيْهِ السَّلَام الْمَدِينَة تَنْفِي خبثها كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد وَالْخَطَأ من الْخبث فَكَانَ منفيا عَن أهل الْمَدِينَة
وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْإِسْلَام يأرز إِلَى الْمَدِينَة كَمَا تأرز الْحَيَّة إِلَى جحرها
وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يكايد أحد أهل الْمَدِينَة إِلَّا أنماع كَمَا ينماع الْملح فِي المَاء
وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْأَخْبَار آحَاد فَلَا يثبت بهَا أصل من أصُول الدَّين
على أَن قَوْله الْمَدِينَة تَنْفِي خبثها عَام فِي الْخَطَأ وَغَيره ونحمله على غير الْخَطَأ
على أَن قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام إِن الْإِسْلَام يأرز إِلَى الْمَدِينَة يَقْتَضِي جَمِيع الْإِسْلَام وَإِذا حصل فِيهَا جَمِيع الْإِسْلَام صَار إِجْمَاع أَهلهَا حجَّة
وَقَوله عَلَيْهِ السَّلَام لَا يكايد أحد أهل الْمَدِينَة الْخَبَر فَلَا حجَّة فِيهِ لِأَن المكايدة والمغايرة لَا تسْتَعْمل فِي الْإِجْمَاع وَالِاخْتِلَاف فَلَا يدْخل فِي الْخَبَر مَا نَحن فِيهِ
وَاحْتَجُّوا بِأَن الْمَدِينَة مهَاجر رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَمَوْضِع الْقَبْر وَالْوَحي ومستقر الْإِسْلَام وَمجمع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم فَلَا يجوز أَن يخرج الْحق عَن قَول أَهلهَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://shamela.ws/page/contribute