للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

{وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ} ما أعطوا من الأموال؛ أي: آثروه واتبعوه فَفُتِنُوا به (١) .

١١٨- {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} في دينهم.

١١٩- {إِلا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} فإن دينهم واحد لا يختلفون.

{وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} يعني: لرحمته خلق الذين لا يختلفون في دينهم. وقد ذهب قوم (٢) إلى أنه للاختلاف خلقهم الله. والله أعلم بما أراد.

١٢٠- {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} أي: في هذه السورة (٣) .

١٢١- {اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ} أي: على مواضعكم واثْبُتُوا {إِنَّا عَامِلُونَ}

١٢٢- {وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} تهديد ووعيد.


(١) في تفسير الطبري ١٢/٨٤ "إن الله أخبر أن الذين ظلموا أنفسهم من كل أمة سلفت، فكفروا بالله واتبعوا ما أنظروا فيه من لذات الدنيا، فاستكبروا عن أمر الله وتجبروا وصدوا عن سبيله، وذلك أن المترف في كلام العرب هو المنعم الذي قد غذي باللذات".
(٢) منهم الحسن البصري. وقال الطبري ١٢/٨٧ "وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال: وللاختلاف بالشقاء والسعادة خلقهم، لأن الله ذكر صنفين من خلقه: أحدهما أهل اختلاف وباطل. والآخر أهل حق. ثم عقب على ذلك بقوله: (ولذلك خلقهم) فعم بقوله: (ولذلك خلقهم) صفة الصنفين، فأخبر عن كل فريق منهما أنه ميسر لما خلق له ... فمعنى اللام في قوله: (ولذلك خلقهم) بمعنى "على" كقولك للرجل: أكرمتك على برك بي، وأكرمتك لبرك بي".
(٣) وقيل: وجاءك في هذه الدنيا الحق. والأول هو أولى الأقوال بالصواب عند الطبري الذي قال بعد ذلك ١١/٨٨ "فإن قال قائل: أَوَلَم يَجِئ النبي الحق من سور القرآن إلا في هذه السورة؟ قيل له: بلى قد جاء فيها كلها. فإن قال: فما وجه خصوصه إذًا في هذه السورة؟ قيل: إن معنى الكلام: وجاءك في هذه السورة الحق مع ما جاءك في سائر سور القرآن، أو إلى ما جاءك من الحق في سائر سور القرآن، لا أن معناه: وجاءك في هذه السورة الحق دون سائر سور القرآن".

<<  <   >  >>