للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحاجة لمعرفته وإدراكه، ويظن المسكين أنه قد أحاط بكل شيء علماً.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الموحى إليه المسدَّد المؤيَّد يراجَع في بعض الأمور والشؤون، فلا يجد غضاضة في ذلك، ولا يجد مَن يراجعه حرجاً من مراجعته تلك لأنه يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أفسح له الطريق بقوله: ((الدين النصيحة)). قلنا: لمن؟ قال: ((ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم)) (١).

فمثل هذا الكلام المشجْع قد فتح الباب على مصراعيه للمراجعة والنصيحة، فلم يؤثر عنه - صلى الله عليه وسلم - امتناع عن تقبل النصح أو ترفع عنه أو استنكاف له، ولم يشعر الصحابة رضي الله تعالى عنهم بهذا أبداً، فهذا الحُباب بن المنذر رضي الله عنه (٢) يقول للنبي - صلى الله عليه وسلم -: يارسول الله، أهذا منزل أنزلكَه الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: ((بل هو الرأي والحرب والمكيدة)). فقال الحباب: يا


(١) أخرجه الإمام البخاري في صحيحة: كتاب الإيمان: باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ((الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين)).
(٢) الحُباب بن المنذر بن الجموح الأنصاري الخرَرجي ثم السلميّ. شهد بدراً. وكان يقرض الشعر. توفي في خلافة عمر رضي الله عنهما وقد زاد على الخمسين. انظر ((الإصابة)): ١/ ٣٠٢.

<<  <   >  >>