للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وبعد عشرين عاماً يثبت التاريخ بطريقة رائعة وجهة النظر هذه، إذ كان من بين الدول التسع والعشرين التي حضرت مؤتمر باندونج أربع عشرة دولة إسلامية. وعلاوة على ما في هذا الرقم من دلالة، فإن نظرتنا إلى الخريطة ترينا أهمية الواقع الإسلامي في فكرة الأفرسيوية.

وربما لا يكون لمصطلح ( Afro-Asiatisme) نفسه أي معنى لو لم تترجم علامة الوحدة ((-)) التي تربط لفظيه عن رابطة فعلية، وعن واقع يشرحها، هذا الواقع هو الإسلام.

وهذا هو السبب الذي من أجله رأينا أحد المسؤولين الفرنسيين وهو يفسر الأحداث في توقعه الخاص، يعلن صبيحة باندونج أن ((الإسلام يفيض آسيا في أفريقية)).

لا شك في أن هذا هو الشغل الشاغل لمفهوم استعماري جديد يصادف صورته في نظرية (أوربا- إفريقية) التي رأت النور في اللحظة التي كانت تمر فيها ريح هتلر على أوروبا، ولكن هذا الاهتمام يتضح، في مفهومه الاستراتيجي والاقتصادي في العالم، بالوضع الجغرافي الخاص بالعالم الإسلامي الذي أثبت حدوده على ثلاث قارات: آسيا، وإفريقية، وأوروبا. فحدوده ترسم على الخريطة في الواقع قارة حقيقية هي (القارة الوسيطة) كما سماها من قبل نابليون: رجل الفكر الاستراتيجي.

وينبغي أن نضيف أن هذه (القارة الوسيطة) هي بطبيعتها مفترق طرق لجميع الأجناس، وبوتقة تنصهر فيها الصفات الجنسية، وتمتزج الحقائق الاجتماعية، وتذوب الاختلافات، التي قد تكون مع ذلك صريحة في وحدة إنسانية ليست من النوع البيولوجي أو الاجتماعي أو السياسي، ولكنها ذات طابع روحي، ولو أننا تحدثنا عن أهمية عامل توحيد كهذا من وجهة النظر الإنسانية فسندرك جيداً الدور الذي يقوم به في تركيب فكرة (الأفرسيوية) خاصة حين نذكر- مع ذلك- أن محور العالم الإسلامي من طنجة إلى جاكرتا يتفق بالتحديد مع

<<  <   >  >>