للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

- أصل المبني للمجهول من الثلاثي الأجوف نحو (قال) و (جاء) أن يكون على (قول) و (جيء)، غير أنهم استثقلوا الكسرة على العين، فنقلت إلى الفاء بعد طرح حركتها: (قول) و (جيء).

فإن كان معتلا بالواو قلبت ياء لسكونها بعد كسر: (قيل).

ومن أشم أراد أن يبقي في أوائل هذه الأفعال دلالة على البناء للمجهول، زيادة في البيان، «ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدلّ على الأصول» «١». قال أبو علي: «حجة من قال: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ [البقرة ١١] فأشمّ الضمة الكسرة وأمال بها نحوها أن ذلك أدلّ على (فعل)؛ ألا ترى أنهم قد قالوا: كيد زيد يفعل، وما زيل يفعل، وهم يريدون (فعل) «٢»؟

فإذا حركوا الفاء هذه التحريكة أمن بها التباس الفعل المبني للفاعل بالفعل المبني للمفعول ...

ومن الحجة في ذلك أنهم قالوا: أنت تغزين، فألزموا الزاي إشمام الضمة «٣»، و (زين) من (تغزين) بمنزلة (قيل).

فكما ألزم الإشمام هنا، كذلك يلزم ذلك في (قيل) ... » «٤» «٥»


(١) الكشف: ١/ ٢٣٠.
(٢) ذكر ابن عصفور أن العرب شذّت في فعلين، هما (كاد) و (زال)، فأعلوهما بنقل حركة الكسرة من العين إلى الفاء، فقالوا: (كيد) و (ما زيل)، فأجروهما على ما يجريان عليه إذا أسند الفعل إلى ضمير المتكلم أو المخاطب. الممتع في التصريف: ابن عصفور، تحقيق:
د. فخر الدين قباوة، دار المعرفة، بيروت، ط ١، ١٩٨٧ م، ص ٢/ ٤٣٩؛ وانظر الكتاب:
٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣.
(٣) قال سيبويه: «وأما (تغزين) ونحوها، فالإشمام لازم لها ولنحوها ... » الكتاب: ٤/ ٤٢٣.
(٤) الحجة (ع): ١/ ٣٤٥ - ٣٤٦، وانظر إعراب السبع: ١/ ٦٧ - ٦٨، والحجة (خ): ٦٩، والحجة (ز): ٨٩ - ٩٠، والكشف: ١/ ٢٢٩ - ٢٣٢، والهداية: ١/ ١٥٥ - ١٥٧، والموضح:
١/ ٢٤٧ - ٢٤٨.
(٥) انظر الكتاب: ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣، ومعاني القرآن: الأخفش، ١/ ٤٣ - ٤٤.

<<  <   >  >>