للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فعل مع علماء ترمذ. (١)

ويبدو أن الترمذي لم يكن ذا باع طويل في العلم، لأن السمعانيّ صنفه من مشايخ «ترمذ»، ولم ينظمه في سلك علمائها، فبعد أن ذكر علماء «ترمذ» قال: ومن مشايخها محمد بن علي الترمذي ولم يزد على ذلك شيئا.

ومن العجب أن ياقوت في كتابه: معجم البلدان لم يشر إليه فلم يذكر اسمه من بين علماء «ترمذ» حيثما تحدّث عن هذه المدينة (٢) ويظهر على ما يبدو أن الحكيم الترمذيّ لم يكن من العلماء الموثّقين الذين يهتّم بهم المؤرخون، ولا أدلّ على ذلك من أن ابن حجر ذكر في كتابه أنه لم يقف على ترجمة شافية له» (٣) على أن ابن حجر نقل نصا في كتابه «لسان الميزان» يذكر فيه أن القاضي كمال الدين بن العديم صاحب تاريخ حلب في جزء له سمّاه: «الملحة في الرّد على أبي طلحة «نقد فيه الحكيم الترمذي نقدا جريحا لاذعا، فمن نقده للحكيم الترمذي قوله:

«وهذا الحكيم الترمذيّ لم يكن من أهل الحديث، ولا راوية له ولا أعلم له نظر فيه وصناعة، وإنما كان فيه الكلام على إشارات الصوفيّة، والطرائق، ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء، واستحق الطعن عليه بذلك والإزراء، وطعن عليه أئمة الفقهاء والصّوفية، وأخرجوه بذلك عن السّيرة المرضيّة.

وقالوا: إنه أدخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة، وملأ كتبه الفظيعة، بالأحاديث الموضوعة، وحشاها بالأخبار التي ليست


(١) انظر الأنساب للسمعاني: ٣/ ٤٣.
(٢) معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٣.
(٣) لسان الميزان: ٥/ ٣٠٩.

<<  <   >  >>