للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بدور تجرد سيف الندى ... وتغمده في رؤوس البدر

وقال مصعب بن محمد:

مليك يجر الجيش جما عديده ... لأرض الأعادي زائر متعبد

يزعزع أقطار البلاد كأنما ... تحم به الأرض الفضاء فترعد

وقال:

إلى ملك لو لم أحل قلائدي ... به لم أكن من جوهر الفضل حاليا

ألا إنني لما عددتك أولا ... ختمت وما استثنيت بعدك ثانيا

وهذا المقدار دال على استنباط أمثاله من هذا الأسلوب، ومسهل استخراج أنظاره من هذا الغرض المطلوب، وهاد إلى ما يجب قصده في المدح واعتماده، وباعث على ما يلزم إضماره في الوصف واعتقاده. وقد أوردنا في هذا الجزء أنموذجاً لما يجاريه من بابه، واقتصرنا عليه لتعذر استقصائه واستيعابه. والله تعالى يديم على الأمة ظل مولانا ودولته، ويثبت سلطانه ومملكته، ويجعل تراب أرضه رثما في الشفاه، وغررا في الجباه، ولا زال عفوه كعبة الخائف الجاني، وجوده غاية تسمو إليها همم الأماني، وأيامه المشرقة الزاهرة موسماً للبشائر والتهاني، ويرحم الله عبداً قال آمينا إن شاء الله عز وجل.

الحمد لله وصلى الله على سيد المرسلين محمد، وعلى آله الطاهرين، وسلم. الله حسب المملوك ونعم الوكيل.

[رسالة لمح الملح]

[رسالة سماها لمح الملح]

الحمد لله الذي كتب على نفسه الرحمة لأهل طاعته، وفرض الزلفة لمن أنضى فيها مطايا استطاعته، ووسع طرق الأعمال فيما يجازي عليه بالحسنى، ووفق المخلصين لما ينالون به شرف الحظ الأسنى، وأيدهم بروح منه، فوجب لهم الأجر الكريم، ووعدهم خلود جنات لهم فيها نعيم مقيم، (فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم) . وصلى الله على سيدنا محمد نبيه الذي أيده بعزيز نصره واختصه من الفضل بما يعجز ذوو العقول عن حصره، وأبان باصطفائه إياه عن رفيع منزلته وشريف قدره، وجعله رحيماً بالمؤمنين، رؤوفاً بالمستضعفين، وناهياً عن القنوط للجانين على أنفسهم والمسرفين، فقال تعالى على ما نطق به كتابه الكريم: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) وعلى أخيه وابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب المشهور بالشرف الخالص، والمحبو بالمآثر والخصائص. والمجموع فيه ما تفرق في غيره من الفضائل الجمة، والمنصوص على علمه بما جاء في الحديث من كونه أقضى هذه الأمة. وعلى آلهما الأئمة الأطهار الذين تجلت بأضوائهم ظلم الشكوك، ووضحت حجتهم بهم حجة كفاتهم من العظماء والملوك، وسلم ومجد، وأجرى على أفضل ما عود. والحمد لله الذي أطلع من ملوك الأرض شموسا لا تتم المصلحة إلا بهم، وحفظ أسلافهم مذ تنقلوا أنوارا في ظهورهم، وأصلابهم، وأرشد بهم من الضلالة، وجعل آيتهم مبصرة، وأوضح المعذرة لمن كانت قوته في صفاتهم مقصرة، وحض على طاعتهم شعوب الأمم وفرقهم، وفضلهم على كافة بريته ولذلك خلقهم، وجعل هذا العصر مخصوصاً بأرفعهم لديه رتبة، وأوجبهم عنده قربة، وأكثرهم عادة في المراحم ودربة، والمجتبى لحياطة الأمة، فكم كشف غمة، وفرج كربة! مولانا الملك السيّد الأجل الأفضل أمير الجيوش سيف الإسلام، كافل قضاة المسلمين، وهادي دعاة المؤمنين، عضد الله به الدين، وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين، وأدام قدرته، وأعلى كلمته، الذي ظهرت آياته فبهرت، واستفاضت أوصافه واشتهرت، وطمت بحار كرمه الغامر وزخرت، وتاهت به البسيطة وباهت وفخرت، وتشوقت إلى استيلائه على جميع بلاده، وألقت إليه من مهاجرة ملوكها أفلاذ أكباده؛ فازدحموا على بابه ازدحام الحسنات في أفعاله، ونال كل منهم من شرف الحباء ما لم يخطر قط على باله، فعادوا شاكرين لدهرهم، راضين عن زمانهم، وصاروا متفقين في ولائه مع اختلاف ألسنتهم وألوانهم، وما عرف الدهر محمودا إلا في جنابه المريع وظله الوارف، ولا علم اتفاق بنيه إلا في أيامه التي شملت بضروب العوارف فعلت بذلك أطواد الخلافة العلوية وسمت، وانقطعت عنها مواد الطغاة ببركته وانحسمت، وتهللت الملة الحنيفية بيمن كفالته العزيزة وابتسمت، وتشعبت الخواطر في صفات مناقبه وتوزعت وتقسمت. فلله هو من ملك أحيا من الآمال رفاتا رميما، وأبرأ من الأحوال عليلا سقيما:

وبدا الزمان به أغر محجلا ... ولقد عهدناه أغر بهيما

<<  <   >  >>