للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ضنت أكفهم علا وسخت ... مالا فما كرموا ولا بخلوا

وقول الجرجاني:

ما قال لاقط مذ حلت تمائمه ... بخلا بها فوجدنا الجود في البخل

والتوصل إلى المدح بالبخل من أغرب ما نتجه خاطر.

[من الأشعار الدالة على النظر في العلوم الشرعيات]

عبد الله بن سعيد:

وأمست صباه تبث الحديث ... وتسند عن بانة الأجرع

وتقسم أني أهواكم ... وليس اليمين على المدعي

وهذا قول أحمد بن سلمة:

لقد جئت بابن أبي تبع ... بأم الأوابد في المجمع

حلفت بأنك من حمير ... وليس اليمين على المدعي

وقال آخر:

يا غريرا غرني ما ... ذا ترجي بصلاتك؟

أرى نسكك هذا ... خجلا من فتكاتك

كيف تجزيك صلاة ... ودمي في وجناتك

وعلى ذكر الدماء في الوجنتين فقد أجاد ابن شرف في قوله:

همت عذاراه بتقبيله ... فجردت عيناه سيفين

وقامت الحرب على ساقها ... بين أميرين قتولين

فهذه الحمرة في خده ... دماء ما بين الفريقين

وقال أيضا:

حجت إلى وجهك أبصارنا ... طائعة يا كعبة الحسن

تلثم خالا منك في وجنة ... كالحجر الأسود في الركن

وهذا من قول كشاجم:

فلم يزل خدها ركنا أطوف به ... والخال في خدها يغني عن الحجر

ولأبي نصر محمد بن الحسن:

ملكت قلبي مسترقا له ... وكان حرا غير مستعبد

سكنت فردا فيه حتى لقد ... خلتك تشكو وحشة المفرد

فلو تنازعنا إلى حاكم ... قضى لك استحقاقه باليد

ولمحمد بن عمار في مغن يكنى أبا الفضل:

غنى أبو الفضل فقلنا له: ... سبحان مخليك من الفضل

غناؤه حد على شربها ... فاشرب فأنت اليوم في حل

الخوارزمي:

مقابل بين أقلام وألوية ... مردد بين إيوان وديوان

يا ترجمان الليالي عن مقادرها ... وحجة الزمن الباقي على الفاني

طلقت بعدك مدح الناس كلهم ... فإن أراجع فإني محصن زان

وللصابي في سابور لما أعيد إلى الوزارة:

قد كنت طلقت الوزارة بعدما ... زلت بها قدم وساء صنيعها

فغدت بغيرك تستحل ضرورة ... كيما يحل إلى ذراك رجوعها

فالآن عادت ثم آلت حلفة ... ألا يبيت سواك وهو ضجيعها

[أبيات الأنساب]

ابن الرومي:

وكم أب قد علا بابن ذرا شرف ... كما علا برسول الله عدنان

وتخصيصه عدنان دون غره من أجداد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمل بما جاء في الحديث من قوله عليه السلام: (لا تجاوزوا عدنان كذب النسابون) وقد كان المملوك ضمن معنى بيت ابن الرومي منشورا كتبه أوان تصرفه، وفي حين تريث الزمان عن الإساءة إليه وتوقفه، لمولاتنا السيدة الملكة والدة مولانا الإمام المستعلي بالله صلّى الله عليه لما أضيف إلى ديوانها بعض الإقطاعات الجارية الآن فيه، فقال في تشبيه: إن أولى من ارتفع محله عن متعارف المنح، وجل خطره عن متعالم المدح من ظهرت بأمير المؤمنين آيات شرفه ومجده، وعى ذروة الشرف به كما علاها عدنان بجده. وهذا من باب مدح السلف بالخلف، وضده قول مهيار؛ فإنه مدح الخلف بالسلف، ورجح المعلول على العلة، فقال:

وسيد قومه من سودوه ... بلا عصبية وبلا تحاب

وإن كان الفتى لأبيه فرعا ... فإن الغيث فخر للسحاب

ومثله قوله:

ومن بني عبد الرحيم قمر ... كل لياليه تمام سعد

كانوا الخيار وفرعت زائدا ... والنار تعلو وأبوها الزند

وقد أكثر أبو الطيب من استعمال هذا المعنى. نحو قوله:

فإن تفق الأنام وأنت منهم ... فإن المسك بعض دم الغزال

وقوله: فإن في الخمر معنى ليس في العنب وقوله: فإنك ماء الورد إن ذهب الورد وقوله: ولكن معدن الذهب الرغام وقوله:

لو كان سكناي فيك منقصة ... لم يكن الدر ساكن الصدف

فأما الجمع في المدح بين ذكر الآباء والأبناء فمن مليح ما جاء في ذلك قول مهيار:

وفيت لآباء تكلفت عنهم ... مناسك ما سنوا فخارا وسيروا

وجئت بمعنى زائد فكأنهم ...

وما قصروا عن غاية المجد

قصروا

وقوله:

من النفر الذين إذا استغيثوا ... رأيت بهم وساع الأرض ضيقا

<<  <   >  >>