للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أن يكون إياهم في موضع جر وان كان لفظه للضمير المنصوب. ألا ترى غلى قوله " من الطويل ":

فأحسن وأجمل في أسيرك إنه ... ضعيف ولم يأسر كإياك آسر

وجاز ذلك عندنا كما جاز قوله: أنا كأنت، وأنت كأنا، وكما جاز، مررت بك أنت، ونزلت عليهم هم. فكما باشرت هذه الضمائر ونحوها الجوار وهي ضمير المرفوع، كذلك جاز أن تباشر إياك الكاف في قوله: كإياك، وإن كانت إياك من ضمير المنصوب. والعلة الجامعة لجواز ذلك هي أن هذه الأسماء المضمرة أسماء في القيقة وعبارات عما المظهرات عبارة عنه وليست الصورة هي نفس الإعراب فنحتشم من وضع ضمير المرفوع موضع المنصوب والمجرور، وإذا كانت اسما جاز أن يقع بعضها موقع بعض كما يقع الاسم الواحد مرفوعا تارة ومنصوبا أخرى ومجرورا تارة، وان كان أكثر الاستعمال ان يَخُص كل واحد من هذه الأسماء بموضع من الإعراب خلافا على الظاهر، فكذلك يجوز ان يكون أيضا قوله " فقدني وإياهم " موضع " إياهم " جر على موضع " ني " من " قدني "، كما كان الضحاك فيمن جره عطفا على الكاف في " حسبك ". وعلى أن " إياهم " هنا أسهل من " الضحاك ". ألا ترى أن " إياهم " لا يبين فيه حقيقة إعراب وقد وقع أيضا نفسه في موضع جر في قوله: " ولم يأسر كإياك آسِرُ "، فكأنه لا فرق بين المنصوب والمجرور في هذا. وليس كذلك " الضحاك " لاختلاف حالي نصبه وجره، فإذا جاز " فحسبك والضحاك " كان " فقدني وإياهم " على أن " إياهم " موضع جر أجوز لا سيما ولم يظهر في " فقدك " إعراب. فالكاف في " قدك " أشبه بالمنصوب من كاف " حسبك "، فكأن " إياهم " وان كان مجرور الموضع نصيبه. فان قلت فقد وقع الإجماع على أن ضمير المجرور لا يكون

<<  <   >  >>