للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يعنى من الفرح والابتهاج بالدرة االمكنونة المصونة في صدفها على مائها كما نطق به التنزيل الكريم - فان الصدف اللؤلؤ والأم على ولدها اشفق ولها أصون ولم يعن النابغة صيانة رونقها في صدفها بل أراد به النسبة الى الصدف فقط - لكن كما قال ابو على الاصبهانى ان قوله صدفية ضعيف غير مفيد لان كل درة في الدنيا فهى صدفية - ولا يخص الصدف منها شيء غير شيء على ان لذها من خرافات الهند وجها وذلك انهم يقولون، ان من الافيلة الفائقة ما يوجد في لحوم جباهها درر وتتميز من سائر الفيلة بشهبة اللون وأرج الرائحة كالياسمين الهندى - وكذلك في منابت الارماح تحت اصولها وقالوا في تفصيل ذلك ان تلك الارماح تكون حمرا واذا كانت شكيرا غضة غير مستحكمة ومطرت بنوء الغفر والزبانى تولد في أنابيبها من القطرات لآلئ تنعقد عند استحكام قنو هذه الرماح والطباشير تعمل منها ولو وجد الساحليون في رماح الطباشير شيئا لما أحرقوها الا بعد الشق ولاشتهر ذلك وعرف جنس تلك اللآلئ فان كان من اللآلئ فيليا او رمحيا فالبحرى منه صدفى وقال عبد الرحمن بن حسان -

هى زهراء مثل لؤلؤ الغواص ... مِيزَت من جوهر مكنون

ان كان عنى بتميزها من الصدف واستخراجها منه فالصدف لايسمى جوهرا وانما هو وقاية للجواهر - وقال سليمان بن يزيد العدوى -

كأنها درة مكنونة لهق ... يكف عنها الاذى في اللجة الصدف

وان كان عنى شرف المادة التي خلقت اللؤلؤة منها فهو وجه - واما التؤامية فهو يظن بهذا الاسم الازدواج خلاف الفريدة واليتيمية فان اللآلئ اذا وجدت ازدوجت مسلوكة في سمط وجعلت في اليد شطرين سميت أكراسا أى طرائق فقد قيل ان الكراسة مأخوذة منها - واذا ازدوجت في القلائد حول الواسطة وتقابلت زال عنها اسم اليتيم في الانفراد بحصول الاخوات وانطباق بعض على بعض وهو التكارس - (قال ذو الرمة)

وحف كان الندّى والشمس ماتعة ... اذا توقّد في أفنانه التُوم

شبه الندى الواقع على أغصان النبت الملتف عند متوع النهار وارتفاعة وشاراق الشمس على قطراته باللآلى - وقيل في التوم انه الرد نفسه من غير تشقيق - قال الاسود بن يعفر -

يسعى بها ذو تومين مشمر ... قنأت أنامله من الفِرساط

أي احمرت من لون الخجل احمرارها بالحناء مباشر الفرصاد برفق فلم يتلوث بمائه غير انامل الممدوح احمرارها بالحناء وليس اللفظ من احمرارها بنفس الحناء فيصف أختضابها بها كما لا تمتنع عن احمرارها بالفرصاد ليدل بفعله على الحداثة والصبا وقيل ان اليتيمة تصاغ من فضة على شبه الدرة كما تعمل المخشلبة من الصدف مثالها - وعلى مثله الحال في الجمانة فقد قيل انها اللؤلؤ وقد قيل النها مصاغة من فضة - وقد تكرر ذلك في الشعر قال امرؤ القيس -

اذا ما استحمت كان قطر حميمها ... على متنتيها كالجمان لدى الجالى

وقال ايضا

فأسبل دمعى كفيض الجُما ... ن والدرر قرارته المنحدر

وقال غيره

أفمن دعاء حمامة في أيكة ... بدرت دموعك فوق ظهر المحل

وقال حاتم الطائى

وعلقن في اعناقهم لناظر ... جمانا وياقوتا ودرا مؤلفا

وقال ابو الطيب

غدونا ننفض الاغصان منها ... على اعرافها مثل الجمان

وقال ابو بكر الخوارزمى

شربناها وذيل الليل مغفى ... اكب وخط جفنيه المنام

كمثل جمانة بيضاء شقت ... فلاءم بين نصفيها النظام

وقال آخر

وتركنا بالعوينة من حسين ... نساء الحي يلقطن الجمانا

يقول تهاربت النساء من الفزع وقت الاغارة بالموضع المذكور من الجبل المشرف فانقطعت سلوك عقودهن فلما أمناهن رجعن الى التقاط ما نتثر من جمانهن - وقال عدى بن يزيد -

ألبس الجيد وشاحا محكما ... وجمانا زانه نظم عذارى

وانما خص العذارى لفراغهن من مراعاة الكد خذاهية وشدة حرصهن على الزينة وما في طبعهن من الغلمة والشيق والشوق الى الازواج فيتدبرن في مزاولة ذلك والتنوق والاهتداء لتحسين النظم مع لطف الكف ونعومة البشرة بالاقبال في الشباب - وقال النابغة -

أخذ العذارى عقدها فنظمه ... من لؤلؤ متتابع متسرد

<<  <   >  >>