للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[شرح حديث: إذا ابتليت عبدي المؤمن]

...

٩- "إذا ابتليت عبدي المؤمن؛ فصبر، فلم يشكني إلى عُوَّاده؛ أطلقته من أساري، ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه، ودمًا خيراً من دمه، ثم يستأنف العمل" ١. رواه الحاكم عن أبي هريرة.

ش- الابتلاء: الاختبار، والامتحان، والتجربة. قال القتيببي: يقال من الخير: أبليتُه أبليه إبلاءً ومن الشر: بلوته أبلوه بلاء. والمعروف أن الابتلاء يكون في الخير والشر معًا من غير فرق بين فعليهما، ومنه قوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء: ٣٥] ، والعوَّاد: الزوار، وكل من أتاك مرة بعد أخرى فهو عائد، وإن اشتُهر ذلك في عيادة المريض. والمعنى -والله أعلم-: أن العبد المؤمن إذا ابتلاه الله بإحدى بلايا الدنيا، فليصبر، وليحتسب بالله في أجره، وإذا اجتمع بأحد من أصدقائه وأوليائه فلا يظهر له الجزع، والضجر، والألم، وأنه أصيب بكذا، وكذا؛ لأن


١ رواه الحاكم في المستدرك "١/ ٣٤٩". وصححه، ووافقه الذهبي. ومن طريقه البيهقي في سننه "٣/ ٣٧٥" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. نقول وهو حديث صحيح.

<<  <   >  >>