للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نظره واجتهاده. وقال في موضع آخر: وذكر إمام الحرمين في البرهان: أنه إذا خلا الزمان عن مجتهد صار كزمان الفترة. انتهى.

وهذا يخالف ما نسبه الإمام المناوي لإمام الحرمين، بل يكذبه، وهو عدم جواز تقليد الصحابة رضي الله عنهم والتابعين من بعدهم، وإذا كان الخطأ والتناقض جائزاً في حق غير المعصوم صلى الله عليه وسلم فإن كل قول يخالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم مردود على صاحبه. فما زعمه المناوي رد لأمر الرسول عليه الصلاة والسلام حيث يقول: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ" إلى آخر الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" إلى آخر الحديث. وقوله صلى الله عليه وسلم: "خير القرون قرني ثم الذين يلونهم" إلى آخر الحديث، وكيف يجوز تقليد الخلف ولا يجوز تقليد الصحابة الذين اختارهم الله تعالى لصحبة نبيه ونصرة دينه؟ وقد نزل القرآن بلغتهم، وعلى أسباب عرفوها، وعلى قصص كانوا فيها، فعرفوا منطوقه ومفهومه، ومنصوصه ومعقوله، وقد شرفهم الله بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فما شاهدوه من أفعاله، وما نقلوه من أقواله أعظم دليل على فضلهم وعلو قدرهم وسبقهم وثبات قدمهم في العلم والفقه الذي لا يطاولهم فيه غيرهم ممن جاءوا بعدهم. وقد رضي الله عنهم ورضوا عنه الذين اتبعوهم بإحسان. قال تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة، الآية: ١٠٠] .

<<  <   >  >>