للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

٥- تحليل المقالة الذاتية:

دراسة المقالة وتحليلها إلى أجزائها، تجربة هامة وافرة النفع كبيرة الجدوى؛ لأنها تظهر لنا كيف يعمل عقل الكاتب، حين يتمخض بالعمل الأدبي. والغاية الأخيرة لهذه الدراسة هي تذوق العمل الأدبي ثم تقدير حظه من البراعة والاتقان. وبوسعنا، تسهيلا للدراسة، أن نقسم المقالة إلى عنصرين اثنين، هما: المضمون والقالب. والقالب بدوره ينقسم إلى قسمين هما: التصميم والأسلوب.

أول سؤال نلقيه على أنفسنا بعد الفراغ من قراءة المقالة هو: ما الذي أراد الكاتب أن يقوله؟ والجواب على هذا التساؤل أصعب مما يبدو لنا في الظاهر؛ لأن كاتب المقالة ليس واعظا ولا خطيبا ولا معلما. وإنما هو أديب يتأمل الحياة ويصور انعكاساتها في نفسه وأثر وقوعها على وجدانه. وعمل الدارس أن يكشف طريقة الكاتب في تفسير المادة التي وقع عليها نظره واستوعبتها عين بصيرته، ثم طريقته في عرض هذا التفسير ونشره على الناس. وعليه أن يستبين الخطوات المنطقية الخفية، التي كانت سدى العمل الأدبي، وهي أكثرها تقوم على المقارنة والمعارضة والتقسيم وتحليل العلاقات وملاحظة أوجه الشبه إذ ليست المقالة الأدبية رايا جامعا مانعا، وليست هي حكمة موجزة أو مثلا سائرا أو جامعة من جوامع الكلم. وإنما هي تجربة عقلية ووجدانية مر بها الكاتب وتمثل خطوطها وألوانها وعبر عنها بأسلوبه الخاص الذي يحمل طابع شخصيته. فهي بهذا تنضح بالذاتية، وتمثل شخصية الكاتب أصدق تمثيل.

وليس من الطبيعي أن يتناسى الدارس الشق الثاني من البناء المقالي

<<  <   >  >>