للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

٦- نحو دراسة المقالة الذاتية:

ولما كانت غايتنا في هذا الكتاب أن نيسر على القارئ، وعلى طالب الأدب، تفهم الأدب المقالي وتحليله تحليلا يكشف عن عناصره الأولى وقسماته الفارقة، رأينا أن نوجز له الآراء والأفكار التي أسلفنا الحديث عنها، على صورة واضحة جلية، يسهل عليه فهمها واستيعابها.

تستهل أكثر المقالات الذاتية بفكرة عامة، أو بخاطرة من الخواطر، يقيم عليها الكاتب بناء موضوعه، ثم يتتبعها بالشرح والتفسير والتعليق -كما رأينا في تحليلنا لمقالة "فن السرور"- وهذه الفكرة الموجزة المركزة هي نواة المقالة التي تستقطب ما حولها.

وبعد أن يفرغ الكاتب من وضع هذه الفكرة وجلائها على وجه من الوجوه، يتقدم إلى شرحها وتوسيعها، وذلك بأن يقدم بعض الأمثلة الواقعية المحسوسة التي يستمدها من تجاربه في الحياة وتمرسه بها.

ولاستهلال المقالة أهمية خاصة في نظر الكتاب والقارئ؛ إذ إن القارئ -وهو المقصود في كل عمل أدبي- لن يقبل على قراءتها بلذة ونهم إلا إذا طالعته بادئ ذي بدء بصورة جذابة مشوقة، مجلوة بأسلوب طبيعي سلس، هو أسلوب المسامرة والحديث العادي. وبفكرة طريفة متألقة، تسترعي عنايته وتجتذبه إليها بقوة وإغراء.

ولتيسير الأمر على الدارس، نضع له فيما يلي بعض المقترحات والأسئلة، التي تساعده على دراسة المقالة واستيعاب مادتها وتفهم أسلوبها:

١- بعد أن تقرأ المقالة: قراءة عميقة مستوعبة، حاول أن تكتشف الفكرة الأساسية التي جعلها الكاتب محور مقالته. وحاول أن توجز هذه الفكرة في عبارة واحدة، تستمدها من موضوعها، أو من الأقوال السائرة والأمثال.

٢- حاول أن تتبين الطريقة التي اصطنعها الكاتب في تتبع هذه الفكرة ومعالجتها وشرحها، حتى نمت بين يديه واتسع مداها حتى شمل الحياة المحلية في بيئته أو مجتمعه، أو الحياة الإنسانية عامة. وتأمل طريقته في اقتباس الأمثلة المحسوسة التي يستمدها من تجاربه الخاصة أو من ثقافته العامة في الأدب والتاريخ والاجتماع.

<<  <   >  >>