للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

٤- في العصور الوسطى:

وعندما طويت صحفة الرومان في سجل التاريخ، وقامت على أنقاضهم المسيحية مسيطرة عصفت بالوثنية والإشراك، تردى الأدب في هوة لا قرار لها، واستمر في ترديه هذا فترة نيفت على قرون عشرة. وانتهت مقاليد الأدب إلى أيدي فئة من الوعاظ كان همهم الأول خلاص الإنسان من سجن الجسد وتحرره من ربقة الشهوات التي كان يرسف فيها سادرا في غية لا يثنيه رادع من اخلاق أو دين.. فكانت هذه الفترة مرحلة ركود اندثر فيها هذا النوع من الكتابة الأدبية أو كاد، كما اندثر غيره من الأنواع إلى أن قيض له الانتعاش ثانية على أيدي رجال النهضة.

إلا أن نوعا واحدا من أنواع المقالة البدائية، التي بذرت بذورها في عهد الرومان، كتب له أن يوفق ويزدهر في هذه الفترة، وهو المقالة التأملية الفلسفية. فطبيعة الحياة آنذاك كانت تقتضي وجود مثل هذا النوع الذي كان يصطنع في أكثر الأحيان لجلاء العقيدة والذب عنها ورد كيد خصومها ومقارعتهم الحجة بالحجة. ثم إن منابر الوعظ ومحافل العبادة، كانت تهيئ الفرص للتنافس، وتغري بالاتقان والتجويد.

ولعل "اعترافات القديس أغسطين" "حوالي ٤٠٠ ب. م"، هي أبرع استهلال لهذا النوع. ثم تلتها "مباهج الفلسفة" لبوثيوس "حوالي ٥٠٠ ب. م"، وبعد ذلك نستطيع أن نرصد تطور هذا النوع في كتابات بيد وألفرد الكبير وتوما الأكويني وجيرالدوس كمرنس وسواهم، حتى أواخر القرن الرابع عشر.

ويدخل في نطاق هذه الفترة أيضا بعض المترسلين الفرس أمثال نظامي الكنجوي "في القرن الثالث عشر"، وسعدي الشيرازي "في القرن الثالث عشر" الذي اشتهر بكتابه "الكلستان" وبرسائله، وكذلك مندفيل وشوسر من الكتاب الإنكليز، وقد عكسا في كتاباتهما بعض سمات المقالة الوصفية، والمقالة القصصية.

<<  <   >  >>