للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الرابع: أركان العبادة وأصولها]

تقوم العبادة على أركان، باجتماعها يحصل كمال العبودية لله عز وجل١.

وهذه الأركان هي: المحبة، والرجاء، والخوف، التي يجب اجتماعها، ولا يجوز إهمال واحد منها، كما قال علماؤنا ؤحمهم الله: من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق، ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ، ومن عبده بالخوف وحده فهو حروري، ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد٢.

ويمكن بيان هذه الأركان في الوقفات التالية:

الوقفة الأولى: مع الركن الأول: محبة الله عز وجل:

المحبة أصل دين الإسلام، وهي نعمة لا يدركها إلا من تفيأ ظلالها، ولذة لا يعرف حلاوتها إلا من تذوقها.

١- المراد بها: يراد بها محبة المعبود جل جلاله، المتضمنة تقديم مراده عز وجل على كل شيء.

٢- مقاماتها: مقامات العبادة ثلاثة؛ التكميل والتفريغ، ودفع الضد.

وقد جمعها قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" ٣.

فـ "ما يجده المؤمن الواجد من حلاوة الإيمان" تتبع كمال محبة العبد لله، وذلك بثلاثة أمور: تكميل هذه المحبة، وتفريعها، ودفع ضدها.

فتكميلها: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما؛ فإن محبة الله ورسوله لا يكتفي فيها بأصل الحب، بل لا بد أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما٤.


١ انظر معارج الصعود إلى تفسير سورة هود للشنقيطي ص١٣٦.
٢ انظر: العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص١٦١-١٦٢. وتوحيد الألوهية لمحمد الحمد ص٣٧.
٣ تقدم تخريجه في ص٧٥ من هذا التاب.
٤ العبودية لابن تيمية ص١٥٩-١٦٠. وانظر الدين الخالص لصديق حسن خان ٢/ ٣٦٩.

<<  <   >  >>