للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[أخي التاجر إياك والغش!]

إن من قواعد البيع والشراء في الشريعة الإسلامية تحريم الغش بكل صوره وأشكاله وقد وردت أدلة كثيرة تدل على تحريم الغش منها ما ثبت في الحديث عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (مرََّ على صُبرة طعام -كومة- فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله، أي المطر. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس، من غشنا فليس مني) رواه البخاري ومسلم.

وفي رواية أخرى عند مسلم: (من غشنا فليس منا).

وفي رواية أخرى للحديث السابق عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى السوق فرأى طعاماً مصبراً فأدخل يده فأخرج طعاماً رطباً قد أصابته السماء فقال لصاحبه: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحق إنه لطعام واحد قال: أفلا عزلت الرطب على حدته واليابس على حدته فيبتاعون ما يعرفون، من غشنا فليس منا) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد، وقال العلامة الألباني حسن لغيره. صحيح الترغيب والترهيب ٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥.

وجاء في حديث آخر عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من حمل السلاح علينا فليس منا ومن غشنا فليس منا) رواه مسلم.

وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق (ليس منا) زجرٌ شديد عن الغش، ورادعٌ من الوقوع في مستنقعه الآسن.

قال صاحب عون المعبود: [قال الخطابي: معناه ليس على سيرتنا ومذهبنا, يريد أن من غش أخاه وترك مناصحته فإنه قد ترك اتباعي والتمسك بسنتي ... وهذا كما يقول الرجل لصاحبه أنا منك وإليك, يريد بذلك المتابعة والموافقة, ويشهد لذلك قوله تعالى: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}] سورة إبراهيم الآية ٣٦. عون المعبود شرح سنن أبي داود ٩/ ٢٣١.

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلمٍ باع من أخيه بيعاً فيه عيبٌ إلا بيَّنه له) رواه أحمد وابن ماجة وهو حديث صحيح كما قال العلامة الألباني في صحيح سنن ابن ماجة ٢/ ٢٢.

<<  <   >  >>