للانتقال للموقع القديم اضغط هنا

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "زينوا القرآن بأصواتكم، فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا". (١)، وفي رواية" حُسْنُ الصوت؛ زينة القرآن ". (٢)

[المطلب الثاني: المفهوم الصحيح لمزامير آل داود]

ثبت في الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سمع صوتَ أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- يقرأ من الليل فوقف فاستمع لقراءته، ثم قال: " لقد أوتي مِزْمَارًا من مزامير آل داود" (٣) وفي رواية قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي مُوسَى: " لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقِرَاءَتِكَ الْبَارِحَةَ لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ " (٤)، قال أبو موسى: "لو علمت يا رسول الله أنك تستمع إليَّ لحبرتّه لك تحبيرًا". (٥)

وقوله: "مزمارًا من مزامير آل داود": قال النووي- رحمه الله-: قَالَ الْعُلَمَاء:

الْمُرَاد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الْحَسَن، وَأَصْل الزَّمْر الْغِنَاء، وَآلُ دَاوُدَ هُوَ دَاوُدُ نَفْسه، وَآلُ فُلَان قَدْ يُطْلَق عَلَى نَفْسه، وَكَانَ دَاوُدُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَسَن الصَّوْت جِدًّا " (٦)

ومما يؤيد كلام النووي ويؤكده أن المراد بِالْمِزْمَارِ هُنَا الصَّوْت الحسن لا الألحان- قوله- صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى (أُوتِيتَ) -بتاء المخاطب- بما لم يسم فاعله، مما يدل على أن الذي وهبه الصوتَ الحسن هو اللهُ سبحانه وتعالى، وأنه لم يحصل له ذلك بالتعلم والتمرن والتريض.

قال ابن الأثير- رحمه الله- في "النهاية":

وفي حديث أبي موسى سَمِعه النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ فقال: (أُعْطِيتَ مزْمارا من مَزَامِير آلِ دَاودَ). شبَّه حُسنَ صَوته وحلاوة نَغْمَته بصوت المِزْمارِ. وداودُ هو النبي- عليه السلام- وإليه المُنْتَهى في حُسْن الصَّوت بالقراءةِ. (٧)

وقال ابن خلدون (ت: ١٣٣٢ هـ) - رحمه الله-:

وأما قوله- صلى الله عليه وسلم - (لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ) فليس المراد به الترديد والتلحين، إنما معناه حسن الصوت وأداء القراءة والإبانة في مخارج الحروف والنطق بها. (٨)


(١) - رواه الحاكم في المستدرك (٢١٢٥)، والدارمي (٣٥٠١)، وصححه الألباني في صحيح الجامع (ج ١ حديث ٣٥٨١)، وفي مشكاة المصابيح (٢٢٠٨).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٩٨٨١)، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (٣١٤٤).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب (فضائل القرآن)، باب (حسن الصوت بالقراءة للقرآن) برقم: ٤٦٦٠، ومسلم في صحيحه كتاب (صلاة المسافرين وقصرها) باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن برقم: ١٣٢٢.
(٤) - صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين، حديث رقم ٧٩٣.
(٥) - يُنظر: فتح الباري (١٤/ ٢٧٢)
(٦) شرح النووي على صحيح مسلم ج ٣ ص ١٤٦
(٧) النهاية، لابن الأثير (٢/ ٧٧٨).
(٨) - تاريخ ابن خلدون (١/ ٤٢٦).

<<  <   >  >>